لا يكاد موقع بشوارع محافظة الرس يخلو من الإعلانات العشوائية التي عدها الأهالي تشويها بصريا مزعجا، فأجهزة الصرف الآلي واللوحات الإرشادية وإشارات المرور طالتها تلك الإعلانات.
وفيما دعا مواطنون ومسؤولون إلى معاقبة هؤلاء المعلنين وتعقبهم، رأى آخرون أن الحل يكمن في فتح المجال أمام وكالات الدعاية والإعلان لتخصيص لوحات الكترونية يتم تأجيرها بأسعار مناسبة عوضا عن ترك الحبل على الغارب لكل من أراد أن يعلن بأن يضع ملصقا أو يركب لوحة كيفما شاء.
تجاوزات عديدة رصدتها «مكة» آخرها في شارع حمزة بن عبدالمطلب بمحافظة الرس عندما استبدلت لوحة تحمل اسم الشارع بإعلان عن توريد البلوك لأكثر من أسبوعين بلا حراك من قبل البلدية في شارع حيوي يضم بيت الشباب وجمعية تحفيظ القرآن ومحكمة الرس ومكتب العمل.

تشويه متعمد

وعدّ نائب رئيس المجلس البلدي بمحافظة الرس صالح الحربي، الإعلانات العشوائية مشوها رئيسا للمحافظة وأمرا لا يسر الأهالي والزائرين، والمفترض أن تقام حملة على ثلاث مراحل تهتم بهذا الشأن، وتكون المرحلة الأولى تنظيف المحافظة بالكامل من هذه الإعلانات العشوائية الملصق منها والمكتوب، على أن تكون المرحلة الثانية وهي الجانب المهم عبارة عن حملة توعوية وعرض الجزاءات بعد ذلك لا يكون هناك أعذار لمثل هذه المخالفات، على أن تكون المرحلة الثالثة والأخيرة تطبيق الجزاءات المُعلنة على المخالف من جهة الاختصاص سواء البلدية أو الشرطة أو المرور.
وقال: المحافظة بالفعل مشوهة بهذه العشوائية، فإن ذهبت لصرافة أو شارع رئيس أو لوحات دعائية في الشوارع تجدها مغطاة بشكل عشوائي من أصحاب هذه الإعلانات وهي جهات معينة، لافتا إلى أن المجلس ينوي تقديم مقترح لجهات الاختصاص بهذا الشأن في وقت لاحق.

المنع والمعاقبة

وأوضح رئيس المجلس البلدي بمدينة بريدة المهندس منصور العرفج، أن هذه الممارسات تشوه جميع المواقع، إذ أصبحت الإعلانات العشوائية بوسائلها المختلفة أمرا مزعجا ومشوها لجوانب جمالية متعددة، وتعديا على حقوق الآخرين واقتحاما لخصوصيتهم، فقد طالت هذه الإعلانات المساجد وأبواب وأسوار المنازل والمقار الحكومية كما شوهت هذه الإعلانات بوسائلها البدائية اللوحات الإرشادية والتوجيهية والمرورية وأفقدتها أهدافها، مضيفا أن مواجهة الانتشار العشوائي للإعلانات باتت أمرا ضروريا، لكونه مخالفا حيث إن تلك الملصقات عادة ما يطبعها أصحابها بهدف توزيعها على المارة والناس في مناطق تجمعهم، إلا أنها تطورت حتى أصبحت بهذا الشكل الذي شوه مظهر المدينة، ونرى ضرورة تدخل وزارة الشؤون البلدية والقروية بأن تصدر قرارا للمطابع بضرورة الحصول على موافقة الجهات المعنية لأي شخص أو جهة تطلب طباعة إعلانات ملصقة، وإلا ستعتبر المطبعة هي الأخرى مخالفة كإجراء عقابي، كذلك نرى أهمية تواصل الجهات الرقابية مع أصحاب الإعلانات وإرسال رسائل تحذيرية على أرقامهم المعلنة في الملصقات كتحذير أول، وعند تكرار ذلك يتخذ بحقهم إجراء قانوني.

شاشات الدعاية

ولفت المواطن محمد الحوشاني إلى أن الإعلانات العشوائية ظاهرة غير صحية وتدل على سلوك غير حضاري، وأن الحل لا يكمن في الإزالة فقط إنما طرح منافسات بين وكالات الدعاية والإعلان لوضع لوحات وشاشات دعائية بكل مكان وبأسعار متفاوتة ورمزية حسب نوع ومكان اللوحة.

أين البلدية؟

وأوضح الإعلامي محمد الخليفة أن الوضع يحتاج إلى دراسة ومعاقبة كل شخص يضع إعلانا بدون تصريح من الجهات المختصة، وذلك لتعمده تشويه المنظر العام في بعض أماكن المحافظة وخاصة عند الصرافات الآلية وبعض الشوارع المهمة التي يرتادها أبناء وزوار المحافظة مؤيدا اختيار أماكن مخصصة من قبل البلدية لوضع هذه الإعلانات ووضع رسوم عليها.

تشتت الانتباه

ولم يجد المواطن عبدالله الحربي مبررا لانتشار هذه الإعلانات التي تربك العين وتشتت تركيز السائقين أثناء القيادة، منبها إلى خطورة الوضع الذي ربما يتسبب بحوادث مرورية نتيجة لكثرة الإعلانات العشوائية التي لا تكاد تخلو منها إشارة أو تقاطع أو سور مما يفقد قائدي المركبات التركيز، مرجعا ذلك لغياب الرقابة حتى أصبح البعض يستخدمون أعمدة الإشارات والإنارة واللوحات المرورية والتعريفية بمسارات الطرق المخصصة للمشاة وذلك بتثبيت ملصقاتهم عليها دون رقيب أو حسيب، ونجد أن الإعلانات تبقى لفترات طويلة مع العلم بأن المارة كثر، ومنهم من يعمل في جهات الاختصاص مستغربا عدم تحرك الجهات المعنية، ووضع المعلنين أرقام هواتفهم وأسماءهم دون خوف، فمن أمن العقوبة أساء الأدب حيث إنه من غير المعقول أن تدفع مبلغا ماليا على لوحة إعلانات رسمية لتفاجأ بإعلان ملصق بشكل عشوائي عن عرض عقاري أو تسديد قروض أو حراج على أحد المنازل وإعلانات عن افتتاح محلات جديدة.

لا تجاوب

بدورها تواصلت «مكة» مع بلدية محافظة الرس والتي تفاعلت مع ما نشرته في وقت سابق عن أحد الإعلانات على شارع حمزة بن عبد المطلب بإزالته إلا أنها لم تبد تجاوبا مع استفسار الصحيفة حول آلية رصد مثل هؤلاء المعلنين، وما هي العقوبات المطبقة بحقهم، وتواصلت الصحيفة أيضا مع الناطق الإعلامي لمرور منطقة القصيم المقدم علي اللاحم، حيث أبدى تجاوبا شفهيا دون إرسال أي توضيح رسمي حيال هذا التقرير.