أكد عقاريون أن فترة الركود التي يعيشها السوق أثرت بشكل سلبي على المطورين الذين أصبح معظمهم يعانون من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المادية تجاه موظفيهم وإيجارات مقراتهم، لكنهم في المقابل يرفضون بيع منتجاتهم بخسائر حتى بنسب بسيطة، لتكلفة البناء العالية التي تكبدوها.
فيما لجأ الكثيرون إلى تأجير منتجاتهم لحين انتهاء فترة الركود والحصول على أسعار بيع جيدة تمنحهم نسبة ربح 20% على أقل تقدير.
فيما لا زالت الإيجارات السكنية محافظة على ارتفاعاتها داخل مدينة جدة، حيث تتراوح بين 30 ألفا و50 ألف ريال للشقق، في حين انخفضت بشكل ملحوظ في شرق وجنوب جدة.

الأراضي ترفع كل أسبوعين قبل الركود

تؤكد المطورة العقارية عزيزة منصور أن هناك انخفاضا في الطلب على فلل الدبلكس يقدر بنحو 60% خلال الفترة الماضية، حتى إن بعض الشركات والمؤسسات العقارية التي تعمل في مجال التطوير أصبحت شبه عاجزة عن دفع إيجارات مكاتبها ورواتب عمالها بسبب ركود المبيعات.
وأرجعت الأسباب إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير، لم يعد في متناول الجميع، بسبب ارتفاع سعر التكلفة على المطورين، مشيرة إلى أن الأراضي في الماضي كانت تسجل ارتفاعات كل ثلاث سنوات، الآن أصبحت تسجل ارتفاعات كل أسبوعين، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار مواد البناء خلال السنتين الماضيتين.
وأضافت: كانت المنشأة تباع أو تؤجر خلال أسبوع من نهاية العمل بها، الآن أصبحت تستغرق بين 6 و8 أشهر، ورغم ذلك يصر الملاك على البيع بأسعار مرتفعة لعدم قبولهم بالخسارة، والغالبية لجأ إلى تأجير منشآتهم لحين الحصول على سعر بيع مناسب، وهذا سبب الركود العقاري.
ونفت عزيزة انخفاض الإيجارات السكنية في أحياء غرب وشمال جدة خلال الفترة الحالية، رغم ركود الطلب، مشيرة إلى أن إيجارات الشقق تتراوح بين 35 و50 ألف ريال سنويا، في سجلت أحياء شرق وجنوب جدة انخفاضات ملحوظة في الفترة الماضية، موضحة أن الشركات التجارية أسهمت في رفع الإيجارات السكنية لقدرتها على دفع إيجارات عالية لكبار موظفيها، مطالبة بقرار سيادي يحدد قيمة الإيجارات السكنية للشقق لتصبح في متناول الجميع.
وتابعت: جدة هي المدينة الوحيدة التي ما زالت تعاني من ارتفاع الإيجارات السكنية بسبب شح المعروض وارتفاع الطلب.

الأسعار لم تتغير داخل جدة

يرى العقاري هاني بوقري أن الركود العقاري بدأ مع هبوط أسعار النفط، لكن لا يوجد متغيرات حتى الآن إلا في المناطق البعيدة التي انخفضت بنسب بسيطة ولا تذكر مثل حي جوهرة العروس، أما داخل المدينة فلم يشهد أي تغيير.
وأشار إلى أن عدم التغيير يعود إلى الوضع الاقتصادي الجيد، مؤكدا أن الصورة غير واضحة حول مستقبل أسعار الإيجارات والبيع.
وأكد بوقري أن طلب الشراء انخفض بشكل كبير على فلل الدبلكس، بسبب قرار الـ30%، لكن ذلك لم يؤثر في الأسعار التي حافظت على مستوياتها، في حين ما زال الطلب جيدا على الشقق السكنية لأن أسعارها في متناول الكثيرين.
واعتبر بوقري أن تأثير الركود على المستثمرين يعتمد على الفترة الزمنية التي سيبقى خلالها، لكن المؤشرات الحالية، تتجه إلى تحسن وضع السوق في المستقبل القريب.
وأضاف أن الإيجارات السكنية لم تشهد أي تغييرات داخل مدينة جدة خلال فترة الركود، فما زالت مرتفعة، لكنهاما زالت في متناول الجميع في جنوب وشرق جدة، مشيرا إلى أن ثبات الإيجارات يعود إلى كثرة الطلب مع تزايد نسبة السكان.
وقدر قيمة الإيجارات السكنية الحالية بنحو 10 آلاف لكل غرفة، حيث يتراوح إيجار شقة من ثلاث غرف بين 30 ألفا و35 ألف ريال، ويرتفع مع تزايد عدد الغرف ليصل إلى 50 ألف ريال لشقة مكونة من 5 غرف في المناطق الجيدة، متوقعا أن تبقى الإيجارات السكنية مرتفعة بسبب الإقبال عليها.