منذ سنة ونصف ولا حديث يعلو في المجالس فوق حديث هبوط أسعار العقار المتوقع.. قيل..
هبط النفط.. توقف الشراء.. نشط من ينظر لنظريات اقتصادية ورقية.. المحصلة أن السوق صامد لا يتأثر فما هي الأسباب؟
هناك أكثر من سبب.. نورد منها أهم سببين:
أولها: الأسهميون: فئة تعمل بالأسهم.. احترفت التنظير.. هذه الفئة ترى بشكل أو بآخر أن استقطاب سيولة من سوق العقار الآمن إلى سوق الأسهم عالي المخاطر سيسهم في إنعاش الأخير المتهاوي والمريض.. جلسة وراء جلسة.. ويتقمص - عادة - أولئك المحللون كما يدعون لباس الوطنية فنجدهم يحللون في الدورات الاقتصادية وأسعار البترول ويربطونها بالسوق العقاري ليقوم بنصح الناس بعدم شراء العقار المحصن ضد المخاطر وبالمقابل تجده يوصي بسوق الأسهم.. والناس لا تربط بين الأحداث
ولا تحلل فتجدها تنساق هنا وهناك.
ثانيها: وزارة الإسكان، فقد اتبعت هذه الوزارة سياسة العصا من خلال تصريحها علانية أنها تسعى إلى إنزال أسعار العقارات أو من خلال تصريحها بنزول منتجاتها (على الورق فقط) أو سعيها إلى استصدار قوانين لإنزال السوق عنوة.. عن جهل منها بسبب عدم تحليها بالخبرة وعدم أخذها بتجربة دول أخرى، لم تقم بهذا الأمر، فعلى سبيل المثال: هناك قانون رسوم الأراضي الذي تعتقد الوزارة أنه سيسهم في تراجع أسعار العقارات ولم تفكر في الاحتمال الآخر، فربما ترتفع الأسعار لأنها كمن صب الزيت على النار.. كذلك إغراقها السوق بقروض عقارية جعل هناك غولا شرائيا يظهر ويسهم في تماسك الأسعار وزيادتها.
لماذا لم تهبط أسعار العقارات؟
لأن السوق مستقل مالي غير مرتبط ومرتهن لقروض البنوك كما هو الحال في محافظ الأسهم فهو ليس كالسوق العقاري الأمريكي الذي يرتهن كل من المطور والمالك والمشتري للبنوك التجارية التي تمتلك صلاحية بيع العقارات المرهونة في حال لم يتم الوفاء بالأقساط المستحقة وهذه الحالة لا نجدها محليا فالمنتجات الإسكانية الموجودة بالسوق تم تمويلها ذاتيا مما أعطاها حصانة، كما أن إدراك ملاك العقارات أن المشتري موجود ولا يوجد له بديل، يجعلهم يتمسكون بأسعارهم.
كما بنى المطورون بتكلفة مرتفعة بسبب حملة تصحيح العمالة وشح الأراضي المخدومة داخل المدن.
كل هذه الأسباب جعلتنا نرى سوقا عقاريا راكدا.. لكن أسعاره ثابتة.. المحزن أن من خلقوا هذه الحالة لا يملكون القدرة على لجم الأسعار خلال السنة القادمة لأنهم
لا يملكون حلولا تزيد العرض مثلما افتعلوا تناقص الطلب وليس إلغاءه والفرق شاسع بين الحالتين.