لم تعد السياحة والسفر مجرد غاية للتمتع بالإجازة الصيفية أو الشتوية، بل تحولت إلى صناعة احترافية، يسهم فيها القطاعان الخاص والحكومي جنبا إلى جنب، بهدف تحسين المستوى الاقتصادي للبلد وتنمية قدرات الأفراد وتشجيعهم على العمل.
وحينما نتحدث عن المناطق السياحية في المملكة ونطالب المواطنين بقضاء إجازاتهم بها، والبعد عن السفر خارج الوطن، فلا بد من العمل على توفير مقومات السياحة الأساسية من سكن مريح ومناسب لكافة المستويات.
وفي إحدى رحلاتي لتركيا قررت أن يكون توجهي صوب مدينة «سامسون» التركية، لا سائحا متنقلا بين مناطقها الزراعية والبحرية، أو متسوقا بين أسواقها القديمة والحديثة، إذ كان هدفي الوقوف أمام تاريخ هذه المدينة، الواقعة في منطقة البحر الأسود، ومعرفة أسرارها وبعدها عن السياحة فترة من الزمن رغم توفر المناخ السياحي الجذاب.
ومثل هذه الأسئلة وغيرها من الصعب طرحها بعيدا عن الطبيعة، والالتقاء بمسؤولين يملكون الإجابة، وللحصول على ما يطفئ ظمأ أسئلتي، سنحت لي فرصة الالتقاء بعدد من مسؤوليها، فكان سؤالي الأول لرئيس بلديتها ـ رئيس البلدية منتخب ـ السيد / يوسف ضياء يلماز، الذي أوضح بكل صراحة ووضوح أن مدينة سامسون وإن كانت مدينة جذب سياحي بما تملكه من تاريخ قديم ومقومات سياحية، إلا أنها وإن كانت قريبة من السياح الغربيين بعيدة بعض الشيء عن السياح العرب.
وكخطوة عملية أولى لمعرفة أسباب ابتعاد السياح العرب عنها قمنا بإجراء دراسات أولية لمعرفة الأسباب، ومن خلال مشاركات رجال الأعمال توصلنا إلى وضع خطط وبرامج طويلة المدى، تعمل على جذب السياح، من خلال توفير الفنادق المناسبة بكافة الدرجات، وتأمين المواصلات وإنشاء المتاحف، وإيجاد الحدائق، وإقامة المطاعم الجيدة في المستوى والأسعار.
وفي حديثه قال رئيس البلدية: لم نكن متسرعين في تنفيذ خططنا، ولم نعمل على جذب السياح قبل أن نوفر احتياجاتهم، لذلك تأخرنا بعض الشيء عن المدن السياحة التركية الأخرى، حتى استطعنا أن نصل إلى مستوى نأمل أن يرضي السياح بكافة مستوياتهم. ومن بين الشخصيات التي حرصت على الالتقاء بها المحامي زكائي غول، الذي درس اللغة العربية بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، والذي أوضح أن مدينة «سامسون» مدينة تاريخية قديمة ولها ذكر في الإلياذة لهوميروس، إذ عرفت بـ»أميسوس» و»ساميسونتا» ثم حورت إلى الاسم الذي عرف في العهد العثماني بـ»سامسون»، وتضم ميناء هاما مطلا على البحر الأسود، ولها تاريخ قديم منذ العصر اليوناني.
وما أريد التوصل إليه ليس بث دعاية سياحية لهذه المدينة، لكني أردت القول إن الوصول إلى الأفضل يعتمد على دراسة الاحتياجات الأساسية وتوفير البنية التحتية المناسبة لنجاح العمل.
وحينما نتحدث عن السياحة في المملكة ونطالب المواطنين بقضاء إجازاتهم بها، فلا بد أن نوفر مقوماتها الأساسية، ونعمل على تأهيل المواقع السياحية والتراثية، والارتقاء بقطاع الإيواء، وتطوير الأنشطة والفعاليات في المواقع السياحية، وتنمية الموارد البشرية السياحية، لتتحول السياحة إلى قطاع اقتصادي يسهم بفعالية متزايدة في الناتج القومي ودعم الاقتصاد وتوفير فرص عمل جيدة ومناسبة للشباب السعودي.
خطوة سامسون التركية لجذب السياح
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
