ليس هناك بلد آمن اليوم من أن يعلق بشبكة الاتجار بالبشر التي يقدر عدد ضحاياها بنحو 20 مليون شخص، ومع ذلك لا تفعل أي حكومة أي شيء من أجل القضاء على هذا الأمر. وتعد ماليزيا أحد المقاصد ومناطق العبور للنساء والرجال والأطفال الذين يتم تهريبهم من أجل العمل الإجباري والاستغلال التجاري. أستراليا يصل إليها نحو 60% من ضحايا الاتجار الأجانب الذين استخدموا ماليزيا نقطة عبور. الاتجار بالبشر قضية خطيرة في ماليزيا لكن الوعي حول هذه القضية منخفض جدا.
النمو الاقتصادي وفرص العمل في ماليزيا من بين الأسباب التي تجعل الضحايا يرغبون بالقدوم إلى هذا البلد. الطلب الكبير على الناس الذين يمكن استخدامهم كعمالة رخيصة أو التسول أو الاستغلال الجنسي من بين أهم الأسباب للاتجار بالبشر الذي يدر مبالغ طائلة، خاصة في الأماكن التي يوجد فيها طلب على العمالة الرخيصة. حدود ماليزيا الطويلة على البحر والأرض مع الفلبين وتايلاند وإندونيسيا تجعل البلد ذا موقع استراتيجي للاتجار بالبشر. معظم ضحايا الاتجار هم عمال فقراء يهاجرون طواعية من إندونيسيا ونيبال والهند وتايلاند والصين والفلبين وميانمار وكمبوديا وبنجلادش وباكستان وفيتنام إلى ماليزيا بحثا عن فرص عمل أفضل. كثيرون من الذين يمارسون الاتجار بالبشر هم رجال أعمال من ذوي النفوذ، كما أن هناك عصابات منظمة تقف وراء الاتجار بالأجانب من خارج ماليزيا. هناك ادعاءات متصاعدة بأن وكالات التشغيل في البلد متورطة بالتزوير، وبعضها متورط بالعمالة القسرية والاتجار بالبشر.
تشير الدراسات إلى أن 46% من ضحايا الاتجار يعرفون الذين يقومون بتجنيدهم. التجار يستخدمون قرويين من أصحاب النفوذ للتعرف على العائلات التي لديها مشاكل اقتصادية حقيقية. بعض الأهل في الدول الفقيرة يبيعون فتياتهم الصغيرات وأطفالهم للمهربين. كما يقدم المهربون وعودا بوجود فرص عمل جيدة برواتب مغرية، أو بفرص زواج من أشخاص أغنياء. النساء والأطفال هم المستهدفون بسبب تهميشهم في كثير من المجتمعات وقلة مواردهم الاقتصادية. الأقليات الإثنية وقبائل الجبال واللاجئون والمهاجرون غير الشرعيين وغير المتعلمين والفتيات الهاربات من أهاليهن، جميعهم مستهدفون أيضا.
ما إن يصل الضحايا إلى المكان المقصود حتى يبدأ استغلالهم، ويعتمد تجار البشر على الفساد للحفاظ على صمت الضحايا وتجنب الاعتقال. وقد تمت إدانة عدد من العاملين في مجال تطبيق القانون في ماليزيا بتهم قبول رشى للسماح لمهاجرين بدخول ماليزيا بشكل غير قانوني.
لسوء الحظ، بالرغم من انتشار هذه الجريمة وفداحتها، لا يعد الاتجار بالبشر حاليا أولوية بالنسبة لسلطات تطبيق القانون في ماليزيا. لتقليص الاتجار بالبشر بشكل حقيقي يجب تدريب الشرطة وسلطات الهجرة على مواجهة هذه الجريمة ومعاقبة جميع الذين يثبت تورطهم في قضايا السياحة الجنسية على سبيل المثال لتقليص الاتجار بالبشر في ماليزيا. لكن الخطوة الأهم هي محاربة الفساد والاعتماد على جانب النزاهة بشكل أساسي عند توظيف الذين يعملون في مجال تطبيق القانون والأماكن الأخرى.