علاقة واشنطن وأقرب حلفائها في الشرق الأوسط (إسرائيل) كانت على المحك قبل أيام على خلفية صفقة نووية مع إيران، حيث تخلل خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بينامين نتنياهو بالكونجرس تشبيه إيران بألمانيا النازية، وسط تصفيق حار من الجميع.
لكن في الحقيقة لم يكن نتنياهو يناقش الصفقة حول الاتفاق النووي مع إيران، إنما كان يبذل محاولة أخيرة ومستميتة لمنع إعادة تأهيل إيران في الشرق الأوسط.
هكذا كانت رؤية سوزان مالوني الخبيرة في السياسة الخارجية بمركز سياسات الشرق الأوسط (بروكنجز)، وطرحتها في مقال نشر على موقع المركز في 5 مارس الحالي.
وأوضحت، لقد انتهت الخلافات المحتدمة حول النووي الإيراني منذ بداية الانفراجة الدبلوماسية بين الغرب وإيران في نوفمبر 2013، وأصبح المطلوب فقط هو علاج القلق الناجم عن هذه الصفقة وطمأنة الحلفاء مع توفير الضمانات اللازمة لذلك.
ولذلك، فإن مصدر الذعر لدى نتنياهو، بعد تحليل الرسالة الحقيقية التي ضمنها في خطابه بالكونجرس، هو إعادة تأهيل إيران غير المشروط أو المقيد من قبل الغرب.
مخاوف نتنياهو تركزت على جانبين: مخالفات إيران في الداخل، وتجاوزاتها في الخارج، مبينا أن هناك علاقة وثيقة بين الانتهاكات والمعاملة السيئة لشعبها في الداخل، والانتهاكات المماثلة للميليشيات الشيعية في العواصم العربية التي يمتد تأثير إيران إليها مثل بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء!وعلى معزوفة الإرهاب والقهر بالمنطقة أصبحت إيران تلتهم أمم الشرق الأوسط يوما بعد يوم، وتتوج ذلك كله بالاتفاق النووي مع الغرب! الذي ينهي رسميا عزلة إيران لتصبح عضوا في المجتمع الدولي، أي دولة طبيعية ربما تؤثر في التحالفات والترتيبات المقبلة.
ما يريده نتنياهو هو منع إيران من الاندماج مرة أخرى بالمنطقة عبر تضخيم المخاوف من طموحاتها الإقليمية، وبالتالي سعي لإقناع الكونجرس بفرض عقوبات إضافية عليها.
والمشكلة هي أن العقوبات الاقتصادية لم تجد نفعا لا مع كوبا ولا مع إيران.
فالشيء الأكيد الذي غير الاتجاه في التعامل مع إيران هو انتخاب الرئيس حسن روحاني وتبني إيران الموقف التفاوضي مع الغرب.
أمريكا لا تريد أن تخسر بعد هذا الشوط الماراثوني وتأمل أن تغير طهران سياساتها الداعمة لنظام الأسد، وفي لغتها الدبلوماسية مع إسرائيل، ناهيك عن أن معظم المجتمع الدولي يرى أن إعادة إدماج إيران في السوق العالمية يمكن أن تكون مفيدة لتخفيف حدة المشكلات بالمنطقة والعالم.