تصريحات نائب الرئيس العراقي نوري المالكي أمس، والتي حمّل فيها السياسيين العراقيين مسؤولية الخلاف السني الشيعي الذي يجر الناس إلى التهلكة، تدعو للحيرة والدهشة. فالمالكي الشيعي الذي تولى رئاسة الحكومة بين 2006 و2014، يعد على نطاق واسع - ومن قيادات شيعية - بأنه اتبع سياسة إقصائية على مدى ثمانية أعوام من توليه رئاسة الوزراء؛ همشت السنة في الحكم، واحتكر المسؤولية السياسية والعسكرية، قبل تنحيه إثر ضغوط داخلية ودولية وإخفاقات واسعة توجها بتمدد تنظيم داعش وسيطرته على مساحات واسعة من البلاد.
المالكي يناقض نفسه حين يقول لا توجد مشكلة بين السنة والشيعة كمجتمعات، إنما بيننا نحن السياسيين. فالشاهد أنه كرس وبقوة للمذهبية، وأدت سياساته إلى جر الويلات على العراق وضرب نسيجه المجتمعي من خلال رعايته غير الخافية للميليشيات الشيعية التي عاثت فسادا لم تشهد له أرض الرافدين مثيلا في تاريخها الحديث.
إن الأوضاع التي يعيشها العراق حاليا ما هي إلا حصاد تركة المالكي الذي راكم المشاكل على المستويات الأمنية والاجتماعية والمعيشية كافة. إلا أن أخطر ما تعاني منه البلاد الآن هو حالة الاحتقان السياسي، فقد كان عامل التأزيم الرئيس فيها هو المالكي الذي دفع البلاد نحو هاوية الطائفية البغيضة تنفيذا لأجندة قيادته في قم بإيران.
المالكي الذي لم تكفه ولايتان في إعادة إنتاج الفشل، بحث عن ولاية ثالثة في الحكم، رغم أن أزمات البلاد تحولت إلى كوابيس مع تصاعد وتيرة العنف وتقصير حكومته الفاضح في الوفاء بتعهداتها. لقد دفعت تلك الأوضاع إلى إطلاق صيحات تحذير من رئيس الوزراء السابق إياد علاوي، ورئيس التيار الصدري مقتدى الصدر من أن الوضع مرشح للأسوأ إذا استمر المالكي في تعنته وغفلته. المالكي آخر من يتحدث عن صيانة الأمن المجتمعي فالشروخات وفقدان الثقة بين الأطياف السياسية استفحلت وبلغت ذروتها في عهده بعد أن تحول وقتها إلى وكيل لطهران على حساب مصالح البلاد ووحدتها.