نمضي سريعا في الألفية الثالثة وتقل الأمية لكن الجهل يزداد رسوخا وتمكنا وإحكاما لمخالبه في عقول بني البشر، يكفي أن يدعي أي أحد أي شيء ليجد أن له أتباعا ومريدين يؤيدونه ويدافعون عنه ويضحون من أجله.
العلم يتطور والاختراعات تتزايد والحياة تصبح أسهل والبحث عن المعلومة أيسر أمر يمكن أن يفعله الإنسان، لكن الجهل يزداد وأغلب الناس على استعداد لتصديق أي شيء مهما كان غريبا وغبيا لا يقبله العقل ولا المنطق.
تستطيع أن تجري تجربة بسيطة مع المحيطين بك، جرب أن تؤلف كذبة عن أي شيء، تكلم عن اختراع جديد أو قصة وهمية ينقض بعضها بعضا وأرسلها للموجودين في قائمة اتصالك، أو في مجموعات التواصل الاجتماعي التي لديك، ستجد أن كثيرا منهم سيصدقك وسيتبنى قصتك، حتى لو أنكرتها أنت فيما بعد، وأخبرتهم أن الأمر مجرد مزحة، فإن بعضهم سيستمر في الاقتناع بالكذبة وتكذيب التكذيب.
وإن أضفت لكذبتك هذه طابعا دينيا فهذا سيجعل المؤمنين بها أكثر.
أحد الذين فهموا هذه اللعبة من خلال ادعاء العلاج عن طريق قناته التلفزيونية، أصبح الآن مليارديرا يتنزه في الريف الفرنسي بسيارته الفارهة، بعد أن مل هو من اللعبة، ولم يمل أتباعه والباحثون عن الشفاء على يديه.
قبل أيام تجمهر الناس في المسجد النبوي، يتبركون بما يظنون أنه دليل على قوة الأولياء، لأن ضوءا أحمر مصدره إحدى الإنارات القريبة انعكس على قبة المسجد، ولم تمض دقائق على هذه الحادثة حتى امتلأت وسائل التواصل بقصص من كل شكل ولون عن هذه المعجزة.
وعلى أي حال، فإني أتفق مع من قال ـ أظنه الشيخ الكلباني ـ إن المسيح الدجال لو ظهر الآن فلن يجد صعوبة في إقناع الناس باتّباعه، أظنه سيجد الأمر أسهل بكثير مما يتوقعه، وسيجد من الحفاوة ما لم يكن ينتظره!
جهل المتعلمين.. داء العصر!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
