أصخ سمعك فإنّ للبطن صوتا يشبه قصف الرعود، ضع يدك على ما ضمر من جوفك، ثم تأكّد بأنّك لم تزل بعد تتضوّر جوعا؛ حينها ستكتشف أنّك ما زلت معدودا في الأحياء.. قل آمنت بالرّغيف ثمّ استقم في طريق ينتهي بك هذه المرّة لا إلى خبز حاف وإنما إلى حيث يكون الخبز قد اتخذ له من «النّفط» نعلا.!
من الخطأ أن تضبط ساعة موتك على مؤشر: «الجوع» ذلك أنّ الجوع «كافر» إذ لم يحفظ عنه من ذي قبل أنّه قد نطق بشهادة «الغنى» فآثر عن استكبار عصيان الكفر على طاعة الإيمان.. كما وأنّ الموت بداء التّخمة شبعا لا يمكن له أن يستقيم مع تعرّجات ضآلتك اجتماعيا، إذن فمت وأنت تركض باتجاه أيّ طريق عسى أن تنتصر على الموت بموت تكون فيه أنت من يختار هيئته حين يأتيك إيذانا بإسدال الستار على آخر مشهد جنائزيّ أنت بطله فيما «الخبز» يدوّن مرحلة ما بعد نفوقك.!
ما كان لنفس أن تظفر بـ»رغيفها» إلا بإذن الخباز ويجعل الجوع على الذين لا ينتظمون الطابور زمرا.. والخبّاز ها هنا أشمل من أن يكون فرّانا.! ولقد أقسم شيخ قد عركته السّنون حنكة - وما أخاله حانثا في يمينه - إذ رفع كفه اليمنى وهي ترتعش قائلا: أقسم بالله العلي العظيم إنّ الخبز شقيق العدالة، بل إنّ العدل لو كان ينبت مع سنابل القمح لجعل الدنيا عليكم حلوة خضرة إلى قيام الساعة.. مات الشيخ عقب أن أدى القسم.!
وبكلّ.. فإنّه ما كان لـ»الخبز» أن يكون خبزا لو لا «العجين» وكذا العجين كان هو الآخر عدما لو لا «القمح» ما يعني بالمطلق أنّنا «كائنات قمحيّة» نسقى بسائل أسود نفطيّ يعجب «الدولار» نباته فنغيظ به الرّوس وإيران.!
على أيّ حال.. ما لنا وللسّياسة، إذ هي شغل للكبار وقد كفونا مؤنة تقليبها على جمر «الغضى» .. بينما نبقى «صغارا» لا شغل لنا سوى «الخبز» إذ لا نحفل بسواه. ومن هنا فإنّي أسألكم: أتفضّلونه مفرودا أم صاموليا أم أنّكم ممن يستطيبونه»توستا»!؟
لا شيء يكشف مخبوء «الإنسان» مثل «الخبز» فيهتك السّتر.. ولا شيء يحرّض على القيام صباحا مثل «الخبز».. ولا شيء يقلّص نسب الفقر مثل «الخبز».. ولا شيء - مهما يكن - يمكنه أن يحلّ محل الخبز.. فأكرموا «خبزكم» تكرمون. وإني لأخشى عليكم أن تذلّوا «الخبز» فتذلّوا!
أقول قولي هذا وأسأل الله لي ولكم خبزا لعلكم تشبعون.
الطريق إلى رغيف العيش
خالد السيف2 دقائق للقراءة

حجم الخط
