كلنا نعلم أن التعليم في المملكة يعيش نهضة علمية غير مسبوقة، وأن حكومتنا الرشيدة قد أولت تطوير التعليم جل اهتمامها وأنفقت على الحركة العلمية والتعليمية والتثقيفية والتوعوية ميزانية فاقت كل جوانب التنمية الأخرى.
وقد جاء الأمر الملكي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بدمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي في وزارة التعليم، وتعيين معالي الدكتور عزام الدخيل وزيراً لها رغبة ملكية تمثل إرادة ولي الأمر في الارتقاء بالنهضة العلمية إلى غايات الدولة في الرقي والتقدم وإيجاد تنمية مستدامة ومجتمع سعيد ووطن عزيز.
ولا شك أن الأمر الملكي يهدف إلى التكامل بين المؤسسات التعليمية وزوال الاختلاف والتناقض بين التعليم العام والعالي وتفويت فرصة التنصل من مسؤولية الخلل والتبرؤ من الضعف والعجز، وتحميل تبعة القصور على الطرف الآخر، مع ما بلغه الوطن من شأن كبير في صناعة البنية التحتية وتوفير تجهيزاتها، وما بذل من جهود نحو تطوير البرامج والمناهج والمحتوى العلمي والعناية بالطالب وتدريب المعلم وتطوير الأكاديمي وتحسين البيئة التعليمية على وجه العموم.
وقد اهتم بالتوسع في الابتعاث واستقدام المعلمين والأكاديميين والخبراء، وعقدت المؤتمرات والندوات والورش، ونفذت البرامج التطويرية، ومضينا في تطبيقات الجودة والحصول على الاعتماد الأكاديمي، جاء ذلك الاهتمام من خلال منظومة من المدارس بلغ عددها نحو خمسة وثلاثين ألف مدرسة، وأكثر من ثلاثين جامعة، يدرس فيها أكثر من خمسة ملايين طالب وطالبة، ويعلم فيها نحو خمسمائة ألف معلم وأكاديمي.
والمؤكد أن معالي الوزير وفريق الوزارة يدركون غاية خادم الحرمين الشريفين ويستشعرون آمال المواطنين في الوصول بالتعليم إلى غاية الرضى المحققة للأهداف الوطنية، وأعتقد أن معاليه ألم بالإمكانيات الكبرى التي تملكها الوزارة وعناصر القوة في مؤسسات التعليم وقد اطلع على مواضع الخلل وتلمس حلول المعوقات وأنه يعمل على صناعة استراتيجية عامة تستوعب التغيير وتحقق التطوير وتوصل إلى الغايات.
وإن من الجور مطالبة الوزير بإصلاح أوضاع التعليم بجرة قلم، فعملية إجراء الدمج وإعادة الهيكلة وتعديل اللوائح وإيجاد نظام عام وشامل في ضوء سياسات الدولة والخطط الاستراتيجية، وتطوير التعليم من خلال استكمال البنية التحتية وإعادة النظر في البرامج والمناهج ومحتوى المقررات والوسائل والأساليب وطرق التدريس ورعاية الطالب وتدريب المعلم وتطوير الأكاديمي والارتقاء بالمؤسسات التعليمية، كل ذلك يحتاج وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً وخبرات وإنفاقاً.
ولا شك أن أمام معاليه مهمتين أساسيتين تتمثلان في إعادة تشكيل هرم الوزارة وتعديل نظامها وكذلك تطوير العملية التعليمية من جميع جوانبها، مع مراعاة التمايز والتكامل بين التعليم العام والعالي، معتقداً أن الأمر يحتاج إلى عقد عدد من الورش على مستوى الطلاب والمعلمين والأكاديميين ترصد واقع التعليم وإشكالياته والحلول المطروحة، تتلوها ورش لخبراء التربية والتعليم بالشراكة مع بيوت الخبرة تُخضع مخرجات ورش عناصر العمل المؤسساتي للدراسة والخروج برؤية ورسالة وأهداف يتم بموجبها وضع النظام واللوائح المتسمة بالشمول والتكامل والتواؤم والمرونة ووحدة الهدف بشكل قادر على استيعاب التغيير وتحقيق الغايات.
إننا بحاجة إلى محتوى فكري وعلمي يتسم بالتكامل ويراعي الفئة العمرية ويمكن متراكمة من مخرجات تعليمية تلبي حاجة سوق العمل وتؤهل الفرد أن يكون عضواً صالحاً في مجتمعه وأمته.
وأعتقد أن التعليم العام مسؤول عن إعداد الطالب ليكون مواطناً صالحاً محصناً قادراً على التعامل مع متغيرات الحياة المعاصرة مؤهلا للتدريب والإنتاجية، بينما تكون مهمة التعليم العالي إعداد مخرج ذي فكر خلاق وعقل مبدع ويد عاملة منتجة تحمل مهارات وقيم العمل في مجالات التنمية والعمل.
وبالتالي ديمومة التطوير التعليمي بما يجاري عجلة التطور العالمي المتسارع وتدفق المعلومات في عالم يوصف بالقرية العالمية، كما سنكون بحاجة ماسة إلى التقويم والمراقبة والمتابعة والمحاسبة والمعاقبة والانضباط، فلا تطور بلا جدية ونظام.