تحول غير مسبوق في الجغرافيا السياسية: روسيا، والهند، والصين وجهت للتو رسالة قوية باتجاه الغرب: نحن مشغولون بإنشاء شبكة استراتيجية (ثلاثية) ومعقدة من الممرات الاقتصادية.
فقد بدأت الصين في تعبيد «طرق الحرير الجديد» عبر أوراسيا.
بكين تريد تصميم نسخة من طريق الحرير البحري، على غرار مآثر الأدميرال تشنج خه في عهد أسرة مينج، الذي أبحر سبع مرات ناحية الغرب، وكان قائدا لأساطيل ناهزت 200 سفينة.
رؤية طرحها المحلل السياسي بيبي اسكوبار في فبراير الماضي على موقع تومب ديسباتش الإخباري، مبينا أن موسكو وبكين في الوقت نفسه تخططان في العمل وبسرعة عالية لإنجاز خطوط السكك الحديدية الجديدة (ريمكس) عبر سيبيريا، وهو ما يترجم الشراكة الاستراتيجية مع روسيا إلى مساعدات مالية واقتصادية مهولة.
الحلم الصينيما نراه اليوم هو أكبر مشروع اقتصادي تنجزه الصين في القرن الحادي والعشرين، وهو يفوق بكل المقاييس الخطة الأمريكية الاقتصادية ما بعد الحرب العالمية الثانية فيما يعرف بمشروع «مارشال» لإعادة بناء أوروبا.
ما الذي يجب أن يقرأ في كل ما يجري الآن؟ سؤال يطرحه اسكوبار، ويجيب: ببساطة لم تعد الصين هي ورشة العالم الضخمة.
نحن أمام أقوى تخطيط اقتصادي لم يتوفر لأوروبا أو الولايات المتحدة، وهو تطبيق للشعار الذي رفعه الرئيس الصيني شي جين بينج عن (الحلم الصيني في القرن الجديد)، وهو ما يعيد للأذهان فكرة «الحلم الأمريكي» في قرون خلت.
لا تندهش حين تعرف أن إنجاز 40000 ميل من خطوط السكك الحديدية فائقة السرعة يعتبر ضروريا جدا لمستقبل هذا الحلم، (على الأقل 300 مليون صيني في العقود الثلاثة الماضية هاجروا من الريف إلى المناطق الحضارية بحثا عن تحقيق هذا الحلم)!مدن مليونيةأضف إلى ذلك 350 مليون مهاجر، ووفقا لدراسة معهد ماكينزي العالمي من 1980 إلى 2010، ازداد عدد سكان المدن في الصين بنسبة 400 مليون نسمة، ووصل العدد إلى ما لا يقل عن 700 مليون من سكان المناطق الحضرية.
ويتوقع أن تصل هذه الأعداد بحلول 2030 إلى «مليار نسمة»، وهو ما يعني ضغطا هائلا على المدن والبنية التحتية والموارد والاقتصاد ككل، فضلا عن مستويات من تلوث الهواء في بعض المدن الكبرى.
مصنع العالمالصين هي أكبر قاعدة تصنيع في العالم، تضاعفت أكثر من 18
مرة في العقود الثلاثة الماضية، لا تزال تنتج 80 % من مكيفات الهواء في العالم، و 90 % من أجهزة الكمبيوتر الشخصية، و 75 % من
ألواح الطاقة الشمسية، و70 %
من الهواتف المحمولة، و63 % من الأحذية.
تحولات الجغرافيا السياسية في الألفية الثالثةقرن التنين والحلم الصيني
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
