تعددت المواقف والإجابة نفسها من دون أي تفسير «لا من غير ليش» في جميع المنازل، منع الطفل أو المراهق أو حتى الشخص البالغ من أمر ما بدون أي مبرر يعتبر خطأ كبيرا جدا؛ لأنه عندما لا يوجد مبرر للمنع لن يكون هناك استجابة للنهي الصادر، على حسب شخصية الطفل يعود هذا الأمر إليه سواء بالاستجابة أو الرفض، ولو استقبل الطفل النهي بالضرب بدلا من التفاهم فلن يستجيب أيضا وسوف يؤثر ذلك قطعا على نفسه واستجابته مستقبلا، والأطفال شخصيات متنوعة مثلهم مثل البالغين، لذلك سوف أتكلم عن الموضوع من مختلف الجهات سواء كانت دينية أو نفسية أو تربوية أيضاً.
الله سبحانه وتعالى حينما أمر الخليقة بأمور، ونهاهم عن أمور محرمة، وذكر الحكمة من تحريمه لها، مثلاً حينما نعود لسبب تحريم نمص الحاجب ذلك لما يسببه نمصها من ضرر على النسيج الخلوي المحيط للعين، والسبب في تحريم الخمر هو أنه يذهب العقل ويزيد من نبضات القلب مما يؤدي إلى ذبحة قلبية، وذلك رحمة من الله بعباده وحماية لهم من الضرر.
لماذا لا يكون هذا منهجنا في التربية؟ النهي عن فعل خاطئ وذكر العواقب من هذا الفعل بدلاً من أن ننهى عنه فقط!هنالك من سوف يخالفني الرأي وسوف يقول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث على الضرب في التربية وليس على التفاهم، هذه فكرة خاطئة تماما! لأن الرسول عليه الصلاة وسلم عندما قال: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر)، ذكر في بداية الحديث مروهم بالصلاة لسبع، لأن الطفل في هذه المرحلة يكون مميزا للأمر الواجب عليه، والضرب عليها وهو في العاشرة لتمييزه للأمر ولكن تهاون في الالتزام به، والضرب في الإسلام لم يأت على شكل الضرب في هذه الأيام، فالضرب الذي ذكره الرسول عليه السلام يكون متفرقا وليس في مكان واحد، يكون بين الضربتين مدة زمنية لتخفيف ألم الضربة الأولى، وأن لا يرفع الضارب ذراعه عاليا لئلا يعظم ألمه.
كما قرأت في كتاب أقوم قيلا للكاتب سلطان الموسى في ظل الآية الكريمة قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ}، المذكور هنا هو العظة والهجر والضرب، ولو نظرنا لها من منظور نفسي أكثر من ديني حيث ذكر علم النفس وجود 14 شخصية للإنسان، كل شخصية لها أسلوب وطريقة تعامل مختلفة، والقرآن قدم أدوات للتعايش مع الزوجة، إذا كانت من الشخصيات القلقة والشكاكة فسوف تستجيب للعظة، وإذا كانت من الشخصيات المازوخية التي تتلذذ بالضرب فإنها تضرب ضربا شرعيا غير مبرح، وإذا كانت من الشخصية المتسلطة فيلزم ردعها بهجرها في المضجع وليس في مجمل الحياة.
لذلك الإسلام أمر بالترتيب في التربية والردع، مبتدأ بالعظة ومنتهيا بالضرب، والإسلام دين كامل منزه عن الأغلاط والنقص، لذلك أي نص إلهي أو مذكور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو نص صحيح ومثالي جدا، ويجب أن يكون هو النهج والطريق لتربية الأطفال والتعامل مع مختلف المواقف والعواقب في الحياة.