إشكالية جوهرية من شأنها إن حدثت أن تغير في معطيات المشهد الأمني والسياسي بالقارة الأفريقية: مد الجسور بين مجموعة بوكو حرام وداعش ليبيا.
فتوسع المجموعة النيجيرية متجاوزة جيوبها التقليدية في معقلها بنيجيريا وأقصى الشمال الكاميروني، يدفع بقوة نحو فرضية حدوث نوع من التواصل مع دواعش ليبيا، لمواجهة التحالف الدولي المضاد للإرهاب، وهو ما سيفرض تحديا أمنيا إقليميا، يقتضي التحرك بسرعة لتجنيب مناطق كثيرة من القارة خطر الانزلاق للفوضى.
بوكو حرام وقاعدة المغربوفي تصريح لمجلة «أفريقيا»، في عدد مارس الحالي، قال جويندال رويارد سكرتير لجنة الدفاع الوطني والقوات المسلحة بالجمعية الوطنية الفرنسية، إن «باريس والدول الأفريقية تريد قدر الإمكان تجنب امتداد الجسور بين الجماعات الإرهابية، لأنه وخلال مهمتنا بأفريقيا خلصنا إلى وجود اتصالات حقيقية بين تلك المجموعات».
وأوضح رويارد، وهو مؤلف إحدى الكتابات التقييمية للجهاز العسكري الفرنسي بأفريقيا «توجد اتصالات منذ عدة أشهر بين بوكو حرام وتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، الناشطة في شريط الساحل والصحراء الأفريقية».
وبدوره قال ضابط سابق بالمخابرات في مالي، إن «ميجاو (حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا) تم إضعافها بالتدخل الفرنسي في شمالي مالي في يناير الماضي، بيد أنه لم يتم القضاء نهائيا على هذه الجماعة لأنها كانت على اتصال ببوكو حرام، والتي كانت تزودها بالمقاتلين والوسائل اللوجستية».
وأوضح، إن كانت يد بوكو حرام امتدت بالفعل لمساعدة حركة «ميجاو»، خصوصا في 2012، حين زودتها بنحو 200 مقاتل خلال معارك غاو (شمالي مالي)، وأيضا في يناير 2013، خلال مواجهات كونا (وسط)، فمن الممكن  بل ومن المنطقي أن تستمر هذه «اللحمة الإرهابية» لتصل ليبيا حيث بدأ ينشط تنظيم ما يعرف باسم «الدولة الإسلامية» أو داعش.
تقاطع عابر للقاراتفي الاتجاه ذاته، رأى رئيس مركز البحوث والدراسات السياسية والاستراتيجية بجامعة ياوندي (الكاميرون)، فانسون نتودا إيبودي، أن التوسع المستمر لبوكو حرام يهدف إلى «مد الجسور مع المجموعات الإرهابية في المغرب وشرق أفريقيا».
وأضاف نتودا «بوكو حرام تبحث أولا على عبور الكاميرون لتكون على اتصال بجنوبي التشاد، وأفريقيا الوسطى.
ومن هناك سيمدون الجسور مع السودان ثم الصومال فليبيا، قبل أن تمد الجسور، إثر ذلك مع مختلف الوحدات الإرهابية للحصول على السلاح، والقتال في نيجيريا وفي كل دولة يشعرون فيها بانعدام أمنهم».
غير أن هذا التقاطع العابر للقارات بين المجموعات الإرهابية لا يعتبر الأول من نوعه، إذ سبق وامتدت جسور مماثلة بين شمالي مالي وليبيا، بحسب ما صرحت به رئيسة منظمة «المقدمة» غير الحكومية في تونس أمية الصديق المختصة في تحليل الصراعات بالمنطقة، غداة إطلاق العملية العسكرية الفرنسية في يناير 2013 بالشمال المالي.
فالطوارق والإرهابيون اضطروا لمغادرة معاقلهم الأصلية للبحث عن ملجأ في الطرف الآخر من القارة، ليجدوا أنفسهم في ليبيا، وخصوصا في سرت، معقل الدواعش، والتي تضم مزيجا من الليبيين والأجانب.
مأزق التدخل العسكريوشكل إعدام 21 من أقباط مصر، مؤخرا، من قبل داعش ليبيا، دافعا للتدخل العسكري الخارجي في ليبيا، وفقا للمراقبين.
مشهد ستكون تبعاته «وخيمة للغاية سواء على ليبيا أو على دول الجوار»، تتابع رئيسة المنظمة التونسية غير الحكومية، ذلك أن «أولئك الذين تغامر قواتهم المسلحة بالتدخل في ليبيا ستكون معاناتهم أكبر، بما أن هذا البلد سيتحول إلى وجهة للمتطرفين القادمين إليه من جميع أنحاء العالم».
ومن هنا، فإن تسريع عملية مد الجسور أو الربط ستكون النتيجة المباشرة لهذه المعركة، والتي من الممكن أن يمد مقاتلو بوكو حرام خلالها يدا قوية للإرهابيين في تنظيم داعش، تماما كما حصل مع مقاتلي شمالي مالي.
والثابت هو أن تلك الجسور تشكل، أولا نتاجا للمعطيات الجغرافية، وفقا للرئيس السابق للجنة الاتحاد الأفريقي جون بينج، والذي أكد أن التواصل يعد المخرج المثالي لتلك الفصائل المسلحة.
فالقاعدة مدت جسورها مع حركة الشباب الصومالية شرقا ومع بوكو حرام جنوبا، وهذا يعني أن هناك منطقة خاضعة لسيطرة الإرهابيين، أو يريدون السيطرة عليها، لإبعادها عن متناول الغرب، واستخدامها كمجال لجميع الأنشطة غير المشروعة، لافتا إلى وجود تقاطع ثلاثي.