السلاح زينة الرجال، لست أعرف قائل هذه الجملة إلا أنني مع التماس العذر لظهورها “في غابر الأيام” وهذا لا يلغي اعتبارها موغلة في تكريس “ثقافة الطيش” وقد تدرجت بثقلها المُقلق عبر الأيام.
عموما إذا كان لظهورها قديما ما يبررها بحكم تقلب الظروف وما يلزم لمواجهتها من تحوطات وما يقابل المسألة آنذاك من حذر في إطار مفاهيم تبلورها وترسم معالمها الأحداث الجسام ومعطياتها الفوضوية خارج إطار وجود الدولة فالمبررات في الوقت الراهن بالتأكيد منفية.
ومن الحقيقة أنه لم يعد للمفهوم موجب يسري عليه بل أصبح منتهي الصلاحية في الزمن الذي تمثل فيه التقوى أزهى زينة للنفس الإنسانية ويمثل فيه العلم أبرز قيمة لتزيين العقل وإتمامه.
لكنها عقدة الشعور بالنقص – تحول كل شيء إلى بوابة خربة مخصصة لدخول الغريب من الظواهر السلوكية التي يركن إليها أتباع العقدة لتغطية اهتزاز الثقة بالنفس، هذا ما أعتقد تجاه تفشي ظاهرة حضور السلاح في المناسبات الاجتماعية المفترض وفق مضمونها وهيئتها أنها مدعاة للفرح ومبعث للمسرات، وهل للمشاركة في المسرات والأفراح ما يدعو لحمل واستعمال السلاح المتعارف على ضرورته في المعارك؟.
هذا السؤال وإن أتى متواريا خلف الضباب يحل ويرتحل ليكشفنا على أنفسنا من ناحية وليحرج واقعنا في كل مناسبة فرح تربكها أصوات البنادق وتزعزع سرورها عشوائية سقوط الأعيرة النارية الطائشة في أي مكان من جهة أخرى، الأعيرة النارية التي لن تكون في كل الأحوال ضيفا في مربع السلامة دون إحداث فاجعة ينتهي بها الأمر إلى سجلات القيد ضد مجهول.
تنامت الظاهرة وباتت تتناقلها القنوات الفضائية وعن مواقع التواصل الاجتماعي حدث ولا حرج، ويبقى السؤال الجاثم على صدر الواقع لماذا كل هذا الانكماش في الوعي؟.
لماذا؟ الإجابة متروكة للاختصاصين النفسيين ومعهم أو قبلهم “الشرطة”.
لكنه من غير المنطق إطلاقا أن يترك الحبل على الغارب سيما أن التاريخ يحدثنا عن الكثير من المآسي التي حدثت جراء تمدد الظاهرة على الخارطة الوطنية، المناطق الطرفية تحتضن الظاهرة بحرارة والقنوات الفضائية الخاصة تسترزق من فضلات الجهل والمبالغة وقلة العقل إذا جاز القول، والله وحده يعلم كيف سيكون الحال لو استمر الوضع على ما هو عليه ولن أقول لو تعاظم الدور وانقلبت المسألة إلى ثقافة مسيطرة على عقول العامة.
علينا أن نلتفت إلى هذه القضية الوطنية الساخنة بالقدر الذي يتماشى مع حدة خطورتها وضرورة زوالها، الكرة في مرمى المجتمع أولا وأخيرا فهل سيحمي المجتمع نفسه من شر نفسه، أم إنه سيعمد إلى العادة الجارية المتمثلة في ارتكاب الأخطاء وتحميل الدولة تبعياتها.
.
كفى بنا تناقضا، وبكم يتجدد اللقاء.