أصبحت الحوادث المرورية تمثل هاجسا وقلقا لكل أفراد المجتمع، وهي من أهم الكوارث التي تستنزف الطاقات البشرية والموارد المادية، بالإضافة إلى ما تتكبده من مشاكل اجتماعية ونفسية، فأصبح لزاما أن نعمل على إيجاد الحلول والاقتراحات ونضعها في حيز التنفيذ قدر الإمكان، لنحد من نزيف الاسفلت ولنقلل من أسبابه ونخفف من آثاره السلبية.
فالحادث المروري هو حدث اعتراضي من قبل مركبة أو أكثر مع مركبات أخرى أو مشاة أو حيوانات أو أجسام على الطريق ينتج عنه تلفيات من طفيفة إلى جسيمة أعاذنا الله وإياكم منها.
لا ننكر أن تلك الحوادث آفة اجتماعية خطيرة يذهب ضحيتها الآلاف سنويا بين قتيل وجريح، ومثلث الحوادث لا يخرج من ثلاثة: مستعمل الطريق (الراجلون، السائقون)، المركبة، الطريق، ثلاثتهم يسهمون في تلك المأساة.
ولنبدأ بمستعملي الطريق، نلاحظ أن الراجلين لا يحترمون الطريق ولا يسيرون في الأماكن المخصصة للمشاة، خاصة الأطفال، كونهم لا يدركون خطورة الطريق والمركبات، أيضا المساحات المخصصة للمشاة تقلصت كثيرا، حتى إن بعض سائقي المركبات يحتلون الأرصفة بكل جرأة دون اكتراث لأحقية الراجلين بتلك الأماكن.
وعندما نتحدث عن سائقي المركبات فحدث ولا حرج، فهم فئات عمرية واجتماعية وثقافية مختلفة، فمنهم الشباب الطائش الأرعن الذي يظن أنه في حلبة سباق، فيتباهى بمركبته أمام رفاقه ليعبر عن مدى رقيه وتقدمه فيسرع ويتجاوز الآخرين دون احترام للأرواح والأنظمة والقوانين كأن الطريق ملك له وحده.
ومنهم من حصل على رخصة القيادة رغم حداثة سنه ويعتقد أنه قد أصبح ماهرا وأن له حرية القيادة كيفما شاء، حتى إن بعض كبار السن قد يكونون مصابين بضعف النظر أو بعض الأمراض التي تفقدهم الوعي مما يشكل خطورة على الجميع، كذلك نجد أن السائق الواعي الناضج ليس معصوما عن الخطأ، فقد يخضع لتأثيرات مختلفة قد تحدث فجأة دون مقدمات، وتلعب الحالة النفسية والمزاجية دورا كبيرا في مجريات الحركة المرورية، فقد يسهو أو يتعب أو يحتد أو يكون تحت تأثير دواء مخدر.
أما المركبة فلها دور في المحافظة على أمن الطرق، فكلما كانت في حالة ممتازة قلت نسبة الحوادث، وكلما توفرت فيها دواعي الأمان ساهمت في الحد من تفاقم المشكلة.
الطريق وما أدراك ما الطريق، فكلما كانت الطرق سيئة التعبيد وإنارتها ضعيفة أو معدومة ولا يوجد فيها لوحات إرشادية توضح السرعة المطلوبة وأخرى توضح شكل الطريق هل هو مستقيم أو متعرج أو منزلق أو ذو اتجاهين وخلافه فلا تتكون الصورة الذهنية الواضحة لدى السائق، كانت الحوادث أكثر وقوعا.
بالتالي علينا أن نعمل على عدم استمرارية ذلك النزف بأمور بسيطة: فلنحترم قوانين المرور، راجلين وسائقين، فهي ليست تحكمات ومقيدات حرية فنخترقها بعنجهية بل وضعت لسلامة الجميع، وعلينا الإكثار من الحملات التوعوية للوقاية من تلك الحوادث من خلال الجامعات والمدارس ووسائل الإعلام بكل أنواعها مع عمل دورات تثقيفية وإسعافات أولية لكل من يستعمل الطريق بتحضر، ولا بد من عمل كشف دوري صحي على السائقين للتأكد من جهوزيتهم للقيادة، ولنشدد المراقبة على مدارس القيادة إضافة إلى إنشاء بعض مراكز الإسعاف على الطرق السريعة والاهتمام بالطريق من حيث السفلتة والإنارة واللوحات الإرشادية ووضع سياج لعدم تجاوز الحيوانات الطرق السريعة فالطريق هو مسرح الجريمة الأول في مثلث الحوادث.
ولتعلم أن النفس ليست ملكك تفعل بها ما تشاء بل أمانة ينبغي لك تزكيتها والحفاظ عليها وحمايتها فلا تظلم نفسك بنفسك قال تعالى: «إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون» آية 44 سورة يونس.
فإن كانت نفسك ليست ملكك فحري بك أن تعي أن الآخرين ليسوا ملكك أيضا.
وليكن شعارنا السائق والراجل والمركبة والطريق صورة حياة لا قوة ثلاثية لإزهاق الحياة.
نزيف الاسفلت
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
