للمرة الثانية خلال عشرة أيام تفقد تركيا طيارين حربيين هما مصطفى تانش ومصطفى دليقانلي في حادثة تحطم طائرتهما المخصصة للتدريب من طراز اف - 4 في مدينة قونيا وسط الأناضول التركي.
وبعد وقوع هذا الحادث الذي يأتي في أعقاب حادث مماثل وقع في مدينة مالاطيا وأدى لمقتل 4 طيارين بعد تحطم طائرتيهما من الطراز نفسه.
النقاش الجديد الذي أطلق في تركيا يتعلق بأسباب هذه الحوادث في هذا النوع من الطائرات تحديدا التي تم تحديثها 1996 في إسرائيل في إطار صفقة تعاون بين أنقرة وتل أبيب بهدف تطوير وتعديل 54 طائرة مقابل 632 مليون دولار.
هل هي حوادث تعود إلى مشاكل في الطائرة؟ أم في برامج التدريب؟ أم بسبب أخطاء ترتكب من قبل الطيارين؟رئيس الوزراء التركي أحمد داود اوغلو الذي أجرى اتصالا برئيس الأركان نجدت اوزال يقول إن الحوادث لا علاقة لها بالطائرة، بل بصعوبات التدريب والتمارين الجوية لكننا سنتابع نتائج التحقيق لنقرر ما سنقوم به.
لكن والد أحد الضباط القتلى خيري تانش يقول منتقدا القيادات السياسية «طائرات اف 4 تحولت إلى توابيت نقالة.
بدل صرف الأموال على تشييد القصور كان الأجدى التخلص من هذه الطائرات؟.
وزير الدفاع التركي عصمت يلماز يقول بدوره إن الشعب التركي فقد الثقة بهذه الطائرات، وإن القيادات العسكرية ستقوم بفعل ما يجب بأسرع ما يكون دون أي تردد.
الإعلام التركي بدا منذ الآن يبحث عن أسباب وقوع هذه الحوادث، مذكرا بأن القائد الثاني بالجيش التركي شفيك بير الذي كان يدافع عن التقارب التركي الإسرائيلي هو الذي وقف وراء هذه الصفقة التي كانت كلفة الطائرة الواحدة فيها هي 12 مليون دولار تقريبا، وها هي الطائرات تتساقط رغم الضمانات التي قدمتها تل ابيب.
هذا وتشير العديد من المقالات التركية حول الموضوع إلى أسباب استخدام هذه الطائرات حتى اليوم رغم مرور عشرات السنين على إنتاجها وتخلي معظم الدول عن التحليق بها وتحويلها إلى خردة على التقاعد.
المعارضة التركية تحاول استغلال هذه الحادثة، مطالبة بتحقيق عاجل وشامل حول الحوادث التي كلفت تركيا باهظا خلال 35 عاما وهي سقوط 12 مقاتلة ومقتل 15 ضابطا حتى اليوم.
تركيا شيعت قتلاها لكن الجميع يعيش مرحلة من الذهول حول ما يجري وسط تدبير احترازي جديد كان عبارة عن إلغاء احتفال تقديم عروض جوية للطيارين الأتراك في إطار برنامج «صولو تورك» في سماء مدينتي اسبارطه وبوردور.