في الوقت الذي يقوم فيه الإعلام بقيادة الرأي نجد أن هيئة الصحفيين غير قادرة على قيادة نفسها، فضلاً عن تحديد الطريق الذي تنهجه، وفي الوقت الذي كان من المُفترض أن يكون قادة الهيئة هم دعاة (التنوير) والمطالبة بالحقوق، وجدنا أنهم بالهيئة حولوا كلمة (تنوير) إلى (تنويم) وذلك بفعل عامل السن وعوامل التعرية.
لم تكن الهيئة أو حتى الحديث عنها مُقنعاً حتى للصحفيين أنفسهم الذين لا يمر ذكرها بينهم إلا نادراً وتندراً، كُنا – وما زلنا – مستعدين أن نتجاوز الحديث عنها على الأقل من باب التأدب مع جيل الآباء، ونتفهم إصرار جيل الآباء – أطال الله بأعمارهم بعيداً عن كراسي رئاسة التحرير – أقول نتفهم إصرارهم على الوصاية على الجيل الذي يليهم، فالأب حتى لو بلغ ابنه سن الخمسين فإنه ينظر إليه كطفل يحتاج للنصح والتقويم، لكن الهيئة كما يقول المثل (لا خيرها.
.
ولا كفاية شرها)، كنت أجد العذر لها من باب (قال انفخ يا شريم.
.
قال ما من برطم)، لكنها (نفخت) أخيراً، وكان محاولة نفخها مُضحكاً، والمشكلة ليس (بعدم وجود برطم) يساعدها على النفخ، المشكلة أنها لا تعلم بأنها (شرماء) لا تسر المتفائلين!ففي وفاة زميلنا الإعلامي محمد الثبيتي - غفر الله له – بخطأ طبي، تفاعل الجميع وعلى رأسهم أمير المنطقة الشرقية سمو الأمير الإنسان سعود بن نايف الذي حضر صلاة الجنازة على الفقيد، فيما غابت هيئة الصحفيين، ولذا كان من البديهي أن يتساءل الإعلاميون عن الغياب التام للهيئة، ليس بغرض أن تطالب بالإسراع بالتحقيق في وفاة الزميل بشكل عاجل، لا سيّما وأنه كان ضحية لخطأ طبي، وليس بتبني قضيته والدفاع عنه، ولكن على الأقل - كأضعف الإيمان - أن تقوم بالتعزية ولو ببيان مكتوب منها، أو على الأقل أن (تخجل) فقط، لكنها صعقتنا بكلام مضمونه (التعزية ليس منهجنا) – صحيفة مكة 417 - إذ تقول الهيئة - لا فض فوها - على لسان أمينها العام (إن إصدار البيانات كأسلوب للتفاعل مع حالات ليس نهجاً معتمداً لدى الهيئة، وليس له سابقة لديها، وانتقادات الصحفيين لدور الهيئة تفرض التساؤل عن دورهم هم في المشاركة لتطويرها وليس تذكرها فقط وقت التعرض لظرف، والهيئة حينها تقوم بدورها في تقديم العون للصحفي في حدود الإمكانات المتاحة لها).
وأنا هنا أتعاطف مع الهيئة فعلا، وأعلم أن لا نهج لديها من الأساس، وليس من المُفترض أن تبتدع نهجاً، فكل بدعة ضلالة، وأتفق معها بأنها – ولله الحمد – ليس لديها سابقة إيجابية ولا سلبية – باستثناء هذا التصريح السلبي – وللأمانة أعجبني التذاكي في سؤال الصحفيين عمّا قدموه للهيئة، وجعلني أتساءل هل الصحفيون وجدوا لخدمة الهيئة، أم إن الهيئة وجدت لخدمة الصحفيين؟عزيزتي الهيئة، (هيئتك) تثير الشفقة، ومن دافع الشفقة أقول فقط نريد منك أن تصمتي أو “لا تتكلمي”!