كان مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق برنت سكوكروفت مترددا بالنسبة لتدخل الولايات المتحدة في العراق.
لا سيما مع اتجاه إدارة جورج بوش الابن إلى الحرب على ما يبدو دون كثير من التدبر، لذا قرر عرض موقفه على الجمهور.
في 4 أغسطس 2002، ظهر على شاشة «سي بي إس» أمام ملايين المشاهدين، حيث شرح لبوب شيفر لماذا يعترض على غزو الإدارة الأمريكية للعراق المخطط له.
اعترف سكوكروفت أن الرئيس العراقي صدام حسين «قد يكون طاغية مستبدا وغير جدير بالثقة، ولكنه لم يكن سببا لمشكلة الإرهاب».
وقال «إذا ذهبت الولايات المتحدة إلى هناك فإن الشرق الأوسط سيتحول إلى مرجل».
كما حذر من أن شن هجوم على العراق سيكون «سابقا لأوانه»، وسيأتي بنتائج عكسية في غياب تقدم حقيقي بشأن القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، ودون إقامة نظام تفتيش فاعل من قبل الأمم المتحدة لمراقبة أنظمة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية في العراق.
الغريب، أنه لم يهتم أي مسؤول سواء في البيت الأبيض بما في ذلك الرئيس بوش للرد على ملاحظات سكوكروفت لا وزير الخارجية آنذاك كولن باول ولا مستشارة الأمن القومي كونداليزا رايس وكأنهم تصوروا أن ما قاله سيتلاشى من الذاكرة والتاريخ ببساطة.
وربما لأن الجميع كانوا يعرفون موقفه مسبقا لذا لم يكن هناك سبب للاتصال به أو الرد على انتقاداته.
وبعد أسبوع واحد، في 11 أغسطس انطلقت عاصفة من المناقشات على الفضائيات لحجج سكوكروفت، على شبكة فوكس نيوز، كما تحدثت النائبة باربرا بوكسر عن اعتراضات سكوكروفت مع وولف بليتزر في برنامج الطبعة الأخيرة.
اللافت للنظر أن الرئيس الأسبق جورج بوش الأب وسكوكروفت تقاسما نفس الشكوك تقريبا حول اتجاه السياسة الخارجية في عهد بوش الابن، فضلا عن باربارا بوش ومجموعة أخرى من المقربين، لكن دون جدوى أمام ضجيج طبول الحرب وغزو العراق.
قبل أن يرسل افتتاحية لصحيفة وول ستريت جورنال يشرح فيها موقفه من حرب العراق– وبحكم العلاقة الرائعة مع بوش الأب – أرسل سكوكروفت نسخة بالفاكس كنوع من المجاملة وحتى لا يضعه في موقف محرج ومفاجئ حين يطالع رأيه المنشور في الصحيفة.
وفي يوم 15 أغسطس طالع الرئيس بوش الابن بغضب شديد افتتاحية سكوكروفت أثناء إقامته في مزرعة كراوفورد بولاية تكساس، اتصلت رايس وقالت إنها والرئيس مصدومان جدا ولماذا لم يخبرهما مسبقا بهذا الموقف لقد شعرا بخيانة الثقة؟سكوكروفت علق بأن ما قاله من حجج واعتراضات ضد الحرب في العراق في افتتاحية وول ستريت هو نفسه ما طرحه أمام المشاهدين على شاشة التلفزيون.
كان تعليق رايس الوحيد هو: أن نشر هذا الرأي في صدر الصحيفة الأكثر شهرة ورواجا وشعبية في الولايات المتحدة، أمر مختلف جدا!في مذكرات الرئيس بوش الابن المعنونة «نقاط القرار» يقول «سكوكروفت كتب افتتاحية تبدو منطقية، وحين قرأتها غضبت لأنني كنت أود لو لم ينشرها وأن يتقاسمها معي بداية».
ويستطرد بوش «لقد قدم سكوكروفت» توصية عادلة بشأن الحرب في العراق.
حقيقة الوضع أن بوش الابن لم يشارك في نقاش كامل ومفتوح حول إيجابيات وسلبيات الذهاب إلى الحرب ضد العراق.
ولم تطلع رايس على مجموعة كاملة من السياسات البديلة لمكافحة الإرهاب وكيفية التعامل معها بشأن العراق، وحسبما كتب كريج انجر فإن رايس كانت تفتقر إلى قناعات سكوكروفت وحنكته، أو ربما اتفقت مع الرئيس بوش على رفض تحليلات سكوكروفت وتقييمه العام للوضع.
كولن باول هو الشخص الوحيد الذي اهتم بافتتاحية سكوكروفت التاريخية، وقد اتصل به بعد ذلك حين أصبح وزيرا للخارجية وأعرب عن تقديره الشخصي لحقيقة مهمة في سكوكروفت وهي أن لديه ولاء للوطن أكثر من الولاء للحزب الجمهوري وهذا أمر عظيم.

سكوكروفت:

- لعب دورا محوريا في السياسة الخارجية الأمريكية على مدى 3 عقود.
- ساعد على خروج القوات الأمريكية من فيتنام.
- ساهم في التخطيط لاختراق تاريخي للصين.
- حث الرئيس بوش الأب على صد غزو صدام حسين للكويت.
- عمل على تشكيل الاستجابة الغربية لانهيار الإمبراطورية السوفيتية.
- حذر بوش الابن علنا ضد التسرع في الحرب على العراق.