غدت الرياض وجهة قادة العالم وأمل الأمة ومركز إحداث الأفعال، والتخطيط للمستقبل المنظور والبعيد بخطوات ثابتة ومدروسة، تعكس ذلك استقبالات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله لقادة وزعماء دول مجلس التعاون الخليجي وعدد من قادة الدول العربية والإسلامية والعالمية خلال الأسابيع الماضية، ما يعكس بجلاء الدور المحوري الذي تلعبه المملكة -كعادتها- في كافة القضايا وعلى مختلف الأصعدة.
وتأتي مبادرات المملكة لعقد هذه الاجتماعات المتوالية امتدادا للدور الطليعي الذي تقوم به منذ أرسى قواعدها المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله، حيث أخذت على عاتقها مناصرة القضايا العربية والإسلامية، والعمل على إشاعة الأمن والسلم الدوليين في سياسة واضحة، واستراتيجية تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان وكذلك عدم السماح بالتدخل في الشؤون الداخلية للمملكة.
وتأتي مباحثات الملك أيده الله مع زعماء العالم بدءا بقادة دول مجلس التعاون الخليجي وليس انتهاء بلقاء الرئيس التركي ورئيسة كوريا الجنوبية ورئيس الوزراء الباكستاني ووزير الخارجية الأمريكي، في فترة حرجة تشهد فيها المنطقة العربية والعالم عددا من المتغيرات على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية، ما يتطلب ديناميكية مواكبة بل وسباقة لفعل الحدث ومعالجة كثير من القضايا التي تستوجب المبادرة لا ردود الأفعال.
فعلى المستوى الخليجي يأتي العمل على إعادة ترتيب أولويات الخليجيين ومواجهة التحديات المحدقة بالمنطقة والتدخلات الإيرانية المفضوحة في الشأن الخليجي.
وعلى المستوى العربي هناك العديد من الملفات الساخنة في منطقة ملتهبة تشهد أراضيها الكثير من الأحداث والمؤامرات الرامية إلى خلخلتها واستمرار الفوضى والاضطرابات بتوظيف بعض أبنائها الناعقين وراء الشعارات المؤدلجة وربما المخدوعين بشعارات براقة راحوا يلهثون خلفها، فمن بغداد إلى طرابلس ومن بيروت إلى صنعاء يشهد العالم العربي صراعات قوى وتدخلات خارجية استطاعت أن تجنّد من ينفذ مخططاتها بالإنابة.
وفي سوريا لا تزال فيالق الحرس الثوري الإيراني وذراعها في لبنان تقف دون تحقيق مطالب الشعب السوري المغلوب على أمره، والمختلف على نفسه أمام عنجهية نظام بشار وبراميل البارود، التي يمطر بها المدن والقرى السورية صباح مساء، وتمدد تنظيمات الشر الإرهابية على مساحات من أراضي العراق والشام وليبيا.
وفي اليمن فشلت حتى الآن مساعي المبعوث الأممي للوصول إلى اتفاق يخرج البلد من أزمته، ومساندة الشرعية وسط انقلاب الحوثيين وسيطرتهم على العاصمة صنعاء وقوافل الإمدادات الإيرانية بحرا وجوا، لإثبات سيطرة الحوثيين على البلد وفرض واقع يرفضه اليمنيون الذين فاقوا على حكم جماعة موجهة من الخارج ليس لها أية حيلة سوى تحقيق ما يطلب منها من قبل ملالي (طهران وقم).
وعلى المستوى العربي كذلك تأتي العلاقات المصرية الخليجية على رأس قائمة المباحثات في ظل محاولة التشويش المفتعلة إعلاميا، والعلاقات المصرية القطرية على وجه الخصوص، وفي كل مرة تثبت الأحداث متانة هذه العلاقات بين دول الخليج عامة والمملكة بصفة خاصة مع أرض الكنانة، لما يمثلانه من ثقل عربي وإسلامي وعالمي، وتصديهما لكل محاولات زعزعة أمن واستقرار المنطقة، وفي ذات السياق تظل القضية الفلسطينية قضية المسلمين والعرب التي لا تقبل المساومة، ومهما تعددت الأحداث وتلونت تظل حاضرة في جميع المباحثات وعلى كل المستويات.
وعلى المستوى العالمي تبرز العديد من الملفات وفي مقدمتها الجماعات الإرهابية المتخطية للحدود والعابرة للقارات والمتنصلة من جميع الأعراف والأديان لتشكل تهديدا حقيقيا للأمن والسلم العالميين، والملف النووي الإيراني، بالإضافة لقضايا الاقتصاد والتعاون المشترك وتوحيد الرؤى حول قضايا الساعة، ولعل ما صدر من بيانات إعلامية حول زيارات الزعماء يؤكد ما ذهبت إليه قيادة المملكة من تركيز على ترتيب أولويات العمل على المستوى الإقليمي والشرق أوسطي والعالمي، حيث تصدرت ملفات البحث عددا من الموضوعات بدءا من العلاقات الثنائية والوضع في المنطقة العربية وخاصة في اليمن وسوريا والقضية الفلسطينية والوضع في العراق وليبيا والملف النووي الإيراني والإعداد للقمة العربية المقبلة ومكافحة الجماعات المتطرفة وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، ليسجل التاريخ للمملكة وقادتها الأوفياء هذه الوقفات الجادة وهذا العمل المخلص ويعيد للأمة حضورها ويثبت وجودها ويحفظ حقوقها، ويعطي المواطن العربي والمسلم أملا في مستقبل مشرق وبنّاء بعد خيبات متتالية وتردٍ طال أمده.
الرياض.. وجهة قادة العالم ومركز صناعة القرار
عبدالله بن خميس العمري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
