أعجبت بمقال أخي القدير الأستاذ محمد الساعد الذي نشر بجريدة الحياة بعنوان مجلس الوزراء الجديد بغرفتيه.
أنا شخصياً أعتبر أن قرار الملك سلمان الحضاري بتشكيل مجلسين هو خطوة موفقة في الاتجاه الصحيح، واعتبر أخي محمد الساعد أن هذه المجالس القديرة تعد (غرفا برلمانية).
لا أتفق تماماً مع ما ذهب إليه الساعد لأن هذه المجالس الجديدة ليست (غرفا برلمانية)، لأن شروط الغرف لا تنطبق عليها لأسباب عدة.
إن هذه المجالس شكلها الملك سلمان لتساعده على اتخاذ (القرار الرشيد والناضج) بعد دراسة ما يحال لها من موضوعات وقضايا داخلية وخارجية، يرغب الملك معرفة المزيد من الدراسة والفحص والتقدير.
وكذلك المساهمة في رسم بعض السياسات لكثير من القضايا، إذن فهي (مجالس) (تفكير) أو(فريق تفكير) تساعد الملك على اتخاذ القرار الأكثر نضجاً ورشداً.
فهي إذن ليست برلمانية بمفهومها السياسي المتعارف عليه كما أراد الساعد لها ذاك التشبيه، فليس من ضمن أعضائها من يمثل الكتل الشعبية وغيرها من الكتل الجماهيرية كما هو حال في بعض (الغرف البرلمانية) العالمية، كالتي في دول الغرب مثل: الكونجرس ومجلس الشيوخ بأمريكا ومجلس العموم البريطاني، وبما فيه من حكومة الظل، ومجلس اللوردات، أو مجلس النواب ومجلس الأعيان بالأردن ومجلس الشعب والشورى في مصر والأمثلة كثيرة.
بيد أنني أرغب أن أقول إن المجالس الجيدة التي شكلها الملك أن أعضاءها على كفاءة سياسية عالية القيمة والمستوى وذات خبرات كبيرة فهي سوف تشكل قوة مشتركة على قدر كبير من الأهمية، فسوف تكون هذه المجالس بيئة خصبة يتغذى منها مجلس الوزراء، لأنها ستسهم في وضع استراتيجية عملية مشتركة لمواجهة متطلبات ومتغيرات المرحلة، ولن تكون مرآة لواقع مجلس الوزراء.
فهذا التضامن المدعوم برغبة جدية من الملك لتقديم الدعم والإسناد الشامل لمواكبة القرارات العالمية في معظم قضاياها.
وهو ما يعطي بارقة أمل في إمكانية تغيير الكثير من السياسات الداخلية والخارجية المتراكمة، وأيضاً تغيير الكثير من السياسات الداخلية والخارجية الجديدة والمتوقعة، وأيضاً تغيير في استراتيجيات مواجهة قضايا وطنية مصيرية.
إذن فهذه المجالس الجديدة ستكون نقطة تحول وبدايات لعمل سياسي مشترك بين مختلف أجهزة وقطاعات الحكومة الراغبة والمدركة أن تفهم طموحات وآمال الملك سلمان لنعيش نقلات نوعية في الكثير من القضايا المهمة والحساسة.
وأتوقع أن يصدر من هذه المجالس المحترمة ما يوحي بتفكيك المزيد من القضايا المركونة والمهترئة في ظل الظروف الراهنة.
أعتقد أن هذه المجالس الحيوية ستكون الطريق الجيد لحل الكثير من المشكلات والأزمات، لأن الحوار بين العقول الوطنية في ظل الأوضاع الراهنة مطلب وطني، وخاصة أن الجميع يعلم جيداً أن هناك أطرافاً بعينها تريد اختطاف الوطن والدولة وفرض نهجها بالسلاح.
إن هذه المجالس القديرة ستكون فاعلة وحيوية وقادرة نحو تشكيل قوة مساندة لقوة الملك وقراراته، وهي دعم سوف يتبلور لصالح الوطن والمواطن لتشكيل مزيداً من القوة الوطنية المشتركة.
وأؤكد أن هذه المجالس ستكون بداية حقيقية لصحوات سياسية مركزة طال انتظارها.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.