استغلت بعض المراكز الطبية غير المعترف بها حول العالم عدم وجود قوانين دولية تجرم ترويج استخدام أدوية الخلايا الجذعية لعدد من الأمراض قبل الانتهاء من التجارب الاكلنيكية عليها وتطبيقها على المرضى، الأمر الذي يتسبب في حدوث مضاعفات خطيرة لآلاف المرضى نتيجة بطء وتيرة أبحاث الخلايا الجذعية التي يجريها الأطباء حول العالم.
محاربة الشيخوخة
تختلف الإعلانات الترويجية لبعض مستحضرات الخلايا الجذعية التي تقدم للبعض بطرق خفية لا يمكن عرضها في المواقع المعترف بها من مستشفيات أو منشآت صحية، والتي تؤكد عدم ثبوت سلامتها، أو خضوعها لمعايير الاختبار، الأمر الذي يهدد صحة وسلامة المرضى ممن ينساقون خلفها أملا في العالج، إذ إن أغلب الشركات تتعمد استغلال «البروباغندا» الإعلامية حول موضوع الخلايا الجذعية لتسويق منتجات مختلفة تحمل اسم «الخلايا الجذعية»، وتلك المنتجات تشمل حبوبا غير معتمدة من منظمة الغذاء والدواء الأمريكية، كما أن الشركات المسوقة لها تدعي قدرتها على زيادة تحريك الخلايا الجذعية بالجسم مما يساعد على عملية التحسن من العديد من الإصابات الداخلية، كما تدعي بعض الشركات بأن الحبوب تحارب الشيخوخة، في حين لجأ البعض منها إلى اختلاق صرعات جديدة لتسويق منتجاتها الرديئة من خلال إنتاج بخاخات يروج لها على أنها تساهم في زيادة قدرات الخلايا الجذعية وتؤخذ عن طريق الفم، إلا أنها منتجات تجارية بحتة هدفها المردود المادي في المقام الأول، كما أنها ذات نتائج سلبية على الصحة العامة للجسم.
نجاح بعضها
ورغم نجاح استخدام العلاج بالخلايا الجذعية في بعض أمراض الدم إلا أن ذلك لا يعني نجاحها في محاربة الأمراض المستعصية، وقبل عدة أشهر اعتمدت السلطات الصحية الأوروبية علاجا يعتمد على الخلايا الجذعية لعلاج مرض يصيب العين، إلا أن الموافقة على فسحه أتت بعد نتائج أبحاث مختبرية وبحثية مستفيضة استغرقت سنوات.
الإضرار بشركات الأدوية يشيع المتاجرون بعلاج الأمراض عن طريق الخلايا الجذعية أن عدة دول في العالم تحاربهم للحفاظ على إنتاجيات شركات الأدوية الكبرى التابعة لها، الأمر الذي سيتسبب في إغلاق شركاتهم الكبرى مما يضر باقتصاد تلك الدول، إلا أن أحد الباحثين أكد لـ»مكة» عدم صحة هذه المعلومات، وأن غالبية الدول العظمى في العالم تدعم علم الخلايا الجذعية.
علاج الأمراض المستعصية
أوضح عضو هيئة التدريس بمركز العلوم الطبية بجامعة الكويت والمختص بأبحاث الخلايا الجذعية الدكتور حمد ياسين، أن التجارب المخبرية على الخلايا الجذعية خلال الأعوام السابقة أشارت إلى إمكانية أن يكون للخلايا الجذعية دور مستقبلي في علاج عدد من الأمراض المستعصية، إلا أن انتقال الخلايا الجذعية كأداة علاجية من مرحلة البحث العلمي إلى مرحلة التطبيق العلاجي سيتم بصورة بطيئة، وقد يكون بوتيرة أبطأ مما كان متوقعا لها قبل 10 سنين، وهي لا تزال في طور التجارب على قدم وساق بالمراكز العلمية حول العالم للنهوض بالخدمات الصحية المقدمة.
وأضاف ياسين «كتطبيق علاجي روتيني معتمد، استخدام الخلايا الجذعية مقتصر بالوقت الحالي على عدد من الأمراض الدموية، أما استخدام الخلايا الجذعية بمختلف أنواعها لعلاج الأمراض المستعصية الأخرى فهي ما زالت في طور الأبحاث والتجارب المختبرية و الاكلنيكية، وعلى سبيل المثال هناك تجارب اكلنيكية يستخدم فيها دم الحبل السري والذي يحتوي على الخلايا الجذعية لعلاج مرض الـ Cerebral Palsy، والنتائج الأولية مشجعة نوعا ما، ولكن الوقت ما زال مبكرا للجزم بسلامة وفعالية العلاج بصورة تامة».
مرور العلاج بمراحل
وأكد ياسين أن الفرق بين الاستخدام الفعلي العلاجي والتجارب الاكلنيكية كبير، وقال «عملية تطوير أي علاج تمر بمراحل معينة، فهي تبدأ بالتجارب المختبرية، ومن ثم يتم تجربتها على الحيوانات المختبرية، وفي حال أثبتت فعاليتها يتم بعد ذلك الانتقال إلى مرحلة التجارب الاكلنيكية والتي تتم على عدد من المرضى المتطوعين، ويجب الانتباه إلى نقطة مهمة وهي أن العلاج على المرضى المتطوعين خلال فترة التجارب الاكلنيكية يحمل العديد من المخاطر، وهو غير مضمون النتائج، وبعد موافقة المرضى المتطوعين على ذلك بعد اجتياز العلاج لمرحلة التجارب الاكلنيكية والتأكد من فعاليته، وفي حال نجاحها يتم طرحها على مستوى العالم لعلاج المرضى.
الحذر من دول تجارة الجذعية
وعن إعلانات الترويج للعلاج بالخلايا الجذعية في الصين والهند وأوكرانيا وتايلند! قال ياسين «باعتقادي أن ما نسبته 99% من الإعلانات تجارية بحتة تسوق لأوهام علاجية، فالعديد منها تدعي علاج قائمة طويلة من الأمراض المستعصية مثل الزهايمر والباركينسون والسكر والشلل الكامل والتصلب العصبي، وغيرها باستخدام الخلايا الجذعية على حد وصفهم، وهنا أود الإشارة إلى أن هذه العلاجات ليس لها أي أبحاث وتقارير طبية منشورة تثبت سلامتها بالدرجة الأولى ومن ثم فعاليتها».
وزاد «كل ما في الأمر أن هذه «الدكاكين» تستغل الحالة النفسية للمرضى وتوهمهم بالعلاج التام مقابل مبالغ مالية ضخمة، والملاحظ أن أغلب هذه المراكز تتواجد في دول تفتقر للقوانين واللوائح الصحية التي تنظم عملية تقديم الخدمات الصحية وتحفظ حقوق المرضى، ولذلك فهي تعرض أرواح المرضى للخطر عبر تسويق تلك الأوهام، والسؤال الذي يطرح نفسه إذا فرضنا «جدلا» فعالية علاجات الخلايا الجذعية لهذه الأمراض، فلماذا لا نجدها بالدول التي تقدم أفضل الخدمات الصحية على مستوى العالم مثل أمريكا؟ إضافة إلى ذلك فقد عمدت هذه المراكز إلى إنشاء صفحات على الانترنت باللغة العربية لاستقطاب المرضى من الخليج والوطن العربي بشكل خاص، فيرجى توخي الحذر منها لأنها تفتقر للدليل الطبي والعلمي المثبت الذي يؤكد فعاليتها وسلامتها.
ألمانيا لم تتوقف
وأشار المختص بأبحاث الخلايا الجذعية إلى أن العديد من الدول تقوم بدعم أبحاث الخلايا الجذعية عبر تمويلها كأمريكا وبريطانيا وكذلك دولة الكويت، ممثلة بمؤسسة الكويت للتقدم العلمي، والتي تمول عددا من المشاريع البحثية على الخلايا الجذعية بدولة الكويت، وما حدث في ألمانيا هو عملية إغلاق لمركز كان يعالج بعض الحالات المرضية باستخدام الخلايا الجذعية بعد وفاة طفل نتيجة مضاعفات صحية حدثت له بعد حقنه بتلك الخلايا، ولكن ذلك لا يعني توقف ألمانيا عن تمويل المشاريع البحثية للخلايا الجذعية.

