شهدت منطقة جازان في الوقت الحاضر نهضة زراعية كبيرة في جميع المنتجات التي أصبحت تزرع في المنطقة، حيث لم تكن في الأصل من أولويات المزارعين، بل كان اعتماد القدماء في المنطقة على زراعة الحبوب مثل الذرة بأنواعها، والجلجلان «السمسم»، والدخن.
وفضل كثير من المزارعين مواكبة كل جديد والبحث عن أكثر المنتجات طلبا وتوفيرها، فلم تعد زراعة الذرة هي الوحيدة في المنطقة، بل تفتحت آفاق كثيرة، فاستحدث المزارعون زراعة المانجو التي أصبحت تروج الكترونيا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فازداد الطلب عليها، ما حدا ببعض الشباب إلى توصيلها إلى مدن أخرى عن طريق شركات الشحن المتوافرة، مما فتح أبواب رزق وعمل لكثير من الشباب الطموح.
واستبدل المزارعون زراعة الذرة والدخن وباقي المحاصيل القديمة بزراعة المانجو والحبحب والفواكه والخضروات، معتمدين في ذلك على عقليات الشباب الذين نهلوا من العلم في مجال الزراعة، إضافة إلى طبيعة المنطقة وتربتها الزراعية، حيث إن المردود المادي من المحاصيل الحديثة عال جدا، وهو ما جذب الكثير من المزارعين لزراعة البن وبعض الفواكه والخضراوات وبعض النباتات والأشجار العطرية.
الرواج الكبير لزراعة المانجو في جازان جعلها من أكثر المدن تصديرا له ولبعض أنواع الفواكه والخضروات سواء لمدن المملكة أو إلى خارجها، وساعدتها في ذلك التكنولوجيا الحديثة في سبل الترويج وآلياته، الأمر الذي جعل المسؤولين يقيمون مهرجانا سنويا للمانجو، يعرض فيه أكثر من 500 نوع، حتى أصبحت تشتهر بإنتاجها للمانجو، كما تزرع في المنطقة أفضل أنواعها ومنها ما هو ألذ وأطيب طعما من المستوردة من الهند.
وبدأت قصة نجاح زراعة المانجو في المنطقة في 1402هـ، عندما قامت وزارة الزراعة ممثلة في مركز الأبحاث الزراعية في المنطقة بإدخال أصناف ذات جودة عالية من المانجو من الدول التي اشتهرت بزراعة المانجو، ومن أهمها مصر والسودان وأمريكا والهند وأستراليا وكينيا، وإجراء العديد من الدراسات والتجارب عليها وزراعتها، وبدأت بعد ذلك عمليات التوسع في زراعة المانجو.