(1) تؤكد الوقائع (اليومية) أن الإدارة العامة للمرور في بلادنا، تقدم نفسها كمؤسسة ربحية (في المقام الأول)، تسخر كل خططها وبرامجها في استثمار أخطاء المواطن (في علاقته مع مركبته وطريقه الذي يسلكه صباح مساء)، فـ(قرار) تنفيذ إثبات رسوم المخالفات المرورية أو زيادتها أو تعديلها، يصدر قبل أن تصل سيارات المرور إلى موقع لحادث، ظل أصحابه ينتظرون (ساعة) من زمن المرارة الموجعة!(2) ويبدو ذلك المشهد أكثر جلاء ووجعا في مدينة جدة، التي لا تكاد ترى أثرا لعين ساهرة على سلامة المواطنين، وتلبية نداءاتهم المدوية، فطريق (الحرمين) في شرق المدينة ينوء بما يحمله من كتل حديدية تفوق طاقته الاستيعابية بمراحل هائلة، إضافة إلى (كونه) مفعما بالتحويلات ومخارج الأحياء وبقايا المشاريع الأبدية.
.
يسلكه الآلاف ليلا ونهارا لغايات متنوعة، زادت في العقود الثلاثة الأخيرة عن غايته كطريق يسلكه الراحلون من جدة وإليها (فقط).
لا تكاد ترى سيارات المرور عندما يختنق ذلك الطريق في أوقات الذروة وغيرها، فتتوقف حركة السير، وتتوقف معها قلوب المرضى في طريقهم إلى مستشفياتهم، والطلاب وهم يقصدون مدارسهم وجامعاتهم لاختبارات مصيرية حاسمة، والموظفون وهم يفكرون برؤية أعين رؤسائهم، تقرعهم بسياط اللوم مع كل صباح (جداوي) بحري الملامح! كما لا تكاد ترى سيارات (المرور) تلك في التقاطعات المميتة للأحياء المنسية (الحمدانية وما يجاورها كنماذج)، ولا تكاد تراهم عندما يغلق موتور الطريق بسيارته التي (رماها) كيفما شاء، في وجه العابرين، الذين تكاد عقارب ساعات أعمالهم تلتف على معاصمهم فتقطعها إربا إربا، ولا تكاد تراهم عندما يقف طائش في مواقف محددة لأصحابها، أو أمام بوابات سكنية وحكومية يجب أن تشرع دفتاها في كل حين!رجال المرور لا نكاد نراهم في مدينتنا الأثيرة (جدة)، وإنما نرى فقط طيف أثرهم في تلك (الفلاشات) الخارقة للعيون والجيوب والقلوب، والتي صارت تسطع بسبب وبلا سبب (كما يتخيل المواطنون).
.
!(3) المسألة يا أحبتي في إدارة المرور، ليست استثمارا في أخطاء المواطن و(نسيانه) فحسب!، وإنما هي (واجبات) يجب القيام بها، لسلامة الذين جعل الله سلامة (مرورهم) في الطرقات والدروب أمانة في أعناقكم (الحرة)!كما أن المسألة ليست في رصد أكبر عدد ممكن من الرسوم خفية وعنتا! من غير وسائل دعائية توعوية، تسبق رسائلها التحذيرية الفؤوس عندما تقع في الرؤوس المنهكة، (وقد قيل إن رسائل من كل صوب أصبحت تتراكم في جوالات المواطنين، بزعم ارتكاب مخالفات شتى، لم يعرفوا أنه قد أصبح لها ثمن باهظ، إضافة إلى ثمن كاميرات ساهر المحترفة)!(4) أرشدوا الناس قبل أن تعاقبوهم.
.
حذروهم قبل أن تقتطعوا من جيوبهم (التي عاثت فيها القروض والفواتير واستحقاقات السكن والصحة والموت).
فالمواطن في حالات كثيرة أصبح لا يجد ثمنا لشراء حليب أطفاله، وصار يقبع في شقته البائسة أياما، قبل أن يأتي فجر الخامس والعشرين من كل شهر!!(5) الدنيا يا رجال الطريق أخذ وعطاء.
.
فلماذا تأخذون بلا عطاء!؟ الدنيا ممارسة مؤرقة على ميادين العمل المشرف، فمالي أراكم تقتعدون أماكنكم الوثيرةأمام مكاتبكم (الورقية) وشاشاتكم (الساهرة) و(الباشرة)، وكل ما كان على وزن (فاعل) بلا إرادة أو معرفة!لكم الله أيها المواطنون!!