صديقي..عندما تسير بقدميك في شوارع (مكة الحبيبة)، وتمر بجوار فنادقها المنتشرة الآن وبكثرة في أحيائها؛ تشاهد الكثير من ضيوفها (الحجاج والمعتمرين) الذين يسكنون في تلك الفنادق يجلسون على درجاتها! ويقفون على أرصفتها المجاورة لها.. تقرأ على وجوههم الحيرة والحسرة والقلق والشرود.. ولسان حالهم يقول: أين تلك المقاعد التي كانت موجودة هنا؟ وأين ذهبت تلك الوجوه السمحة وأصحاب القلوب الطيبة الذين يرشدون ضيوف الرحمن عندما يتيهون في شعاب مكة وأزقتها وشوارعها، و يروحون ويزيحون الضيق والهموم بحكمة وقصة أو في ثنايا طرفة ومثل مكي قديم لمن ضاقت عليه الأرض بما رحبت أو من يأتيهم خصيصا لطلبها؟
وهل هناك مكان نجلس فيه الآن؟ وإذا كان هناك مكان من يأخذنا ويدلنا عليه؟ ويجمعنا مع أهل هذه المدينة الطيبة الطاهرة المباركة.. لكي نتعارف ونتجاذب أحاديث الود ونتواصل معرفيا وثقافيا، ونربط أواصر الألفة والمحبة والتآلف بيننا، كما كان يحدث في الحقب الماضية، عندما كانت القهاوي والمراكيز أو المقاعد منتشرة في داخل أحيائها وعلى أطراف شوارعها آنذاك.. ونشأت من خلالها الكثير من الصداقات التي أدت إلى عقد صفقات تجارية، بل امتدت للمصاهرة وإنشاء بيت الزوجية.. تواصل السير فتقف أمام ساحات خالية في بعض الحارات.. أو تلك الأماكن والفراغات الشاغرة الخالية من الروح تحت الجسور دون أن يستفاد منها فتنهمر على ذاكرتك بعض الأفكار فتلتقطها بشيء من الغضب النبيل، وتقول: لماذا لا يتم وضع (كرويتات) مقاعد خشبية أو حديدية كما يفعل البعض الآن لكي يجلس عليها ضيوف الرحمن أو عابر سبيل من الأهالي كل من السير ليستريح ثم يواصل السير، لا سيما وأن الكثير من الضيوف من الدول الخليجية والعربية متنتشر لديهم مثلها؟ ويكون بمثابة تجميل للمكان وبث روح الحياة فيه، ويتم أيضا إنشاء أكشاك لبيع المنتجات المكية (المأكولات الخفيفة، والمشروبات منتجات الأسرة المنتجة، صنع في مكة).
كلام في التب:
مكة مدينة تعشق الحياة وتكره الهدوء وتنفر من الركود
قطرات من زمزم
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
