يمكن للمشاريع المحلية الخروج بعلامات تجارية عالمية إذا أجادت التخطيط لذلك.
وقد أجاب مقالي الأسبوع الماضي على السؤالين »لماذا« و»أين«، اليوم أكمل ما بدأته بالإجابة على السؤالين »متى« و»كيف« أنطلق بمشروعي للعالمية.
أستهل بالسؤال »متى« الذي يبحث فيما يمتلكه المشروع من مزايا أو موارد خاصة تمكنه من الحضور المنافس والقوي بالأسواق الدولية المستهدفة.
ويجب أن تكون تلك المزايا أو الموارد قيمة (أي تصنع قيمة للمشروع أو تعالج جوانب من قصوره)، صعبة التقليد، ونادرة حتى تمكنه من المنافسة على المدى البعيد.
من أمثلة تلك المزايا، الممتلكات المعرفية أو التقنية التي يكونها المشروع مع مرور الزمن نتيجة أنشطة الأبحاث والتطوير، والممارسة والخبرة.
يمكن للمشاريع تسخير تلك الممتلكات لإخراج سلسلة من المنتجات الأكثر تطورا وجذبا بالأسواق (أمثلة: منتجات أبل، خدمات قوقل).
تعد الشهرة الحسنة من الممتلكات النادرة أيضا بأي مشروع ويصعب قرصنتها أو تقليدها.
يمكن صناعة الشهرة من خلال الإنفاق المستمر على تحسين المنتج أو الخدمة وعلى أنشطة التسويق والإعلانات.
مثال آخر، قد يمتلك أحد المشاريع كفاءات إدارية متميزة أو هيكلة تنظيمية فريدة تمكنه من تكوين رؤية ثاقبة للمستقبل، وسرعة اقتناص الفرص، والتخطيط، والاتصالات وتكويد المعارف والمعلومات، والعديد من المهام الإدارية اللازمة لبيئات الأعمال الحديثة.
إذن، عليك أن تحدد وبدقة ما الذي يمتلكه مشروعك من إمكانات نادرة وقيمة، حتى تعرف ما إذا كان قد حان الوقت لقص التذاكر والخروج به عبر الحدود.
وصلنا لسؤالنا الأخير »كيف تنطلق«.
هناك ثلاث طرق متعارف عليها بين التجار الدوليين وتشمل: التصدير، التوكيل، والاستثمار المباشر.
يعد التصدير الأقل تكلفة من بين الأنواع الثلاثة كونه لا يتطلب التواجد بفروع في الخارج، لكنه الأقل قدرة على تلمس احتياجات السوق والاستجابة السريعة لتفضيلاته السعرية أو السلعية، وقد يواجه المشروع مشكلات جمركية أو إخلالا بعقود التبادل للبضائع والنقود.
أما التوكيل فيتضمن قيام المشروع بالاتفاق مع أشخاص دوليين يقومون بأدوار الوكلاء بالسوق المستهدف لإدارة التوزيع بالنيابة.
مرة أخرى، هذه الطريقة أقل تكلفة من طريقة الاستثمار المباشر، لكنها تعاني من وجود ثغرات تسمح بسوء الاستغلال والإخلال بالاتفاقيات من جانب الوكلاء كونهم الأكثر قدرة على فهم تغيرات السوق، الأنظمة، والإجراءات المحلية وقد يسعون إلى تحقيق مصالح خاصة على حساب سمعة وشهرة الشركة الأم (أمثلة الاستغلال: سوء خدمة العملاء، سرقة الباقات الترويجية، رفع الأسعار والعمولة).
نختم بطريقة الاستثمار الأجنبي المباشر أو ما يعرف بـFDI والتي تتضمن امتلاك فروع بالخارج للتواجد بشكل مباشر، وتعيين ممثلين من الشركة الأم يقومون بإدارة التوزيع والرقابة أو الإشراف على التصنيع من هناك.
تعتبر هذه الطريقة مكلفة حيث تتطلب فتح مكاتب وتوظيف عمالة ولكنها أكثر أمنا، وملائمة للمشاريع التي تتطلب استجابة سريعة ورقابة دقيقة.
أيضا، تلائم هذه الطريقة المشاريع التي تبحث عن عمالة دولية.
أخيرا، يمكن لمشروعك تكوين علامة تجارية عالمية، ولتحقيق ذلك، قم بالإجابة على أربعة تساؤلات جوهرية: لماذا ينبغي لي التخطيط لذلك؟ أين؟ متى؟ كيف؟