لو أن حزب العدالة والتنمية اختار أن يستمر في عملية الإصلاح الديمقراطي بدلا من اللجوء للحكم الاستبدادي بعد 2010، لترك الحزب إرثا إيجابيا كبيرا خلفه للمستقبل.
لسوء الحظ، فإن الحزب يهدم بيديه الإرث التقدمي الذي بناه على مدى أكثر من عقد في السلطة.
ومع ذلك، سيُذكر العدالة والتنمية في المستقبل على أنه الحزب الذي تراجع في فترة حكمه دور المؤسسة العسكرية التركية في الحياة السياسية.
لكن الحزب ليس هو الذي حدّ من النفوذ السياسي للمؤسسة العسكرية.
الشعب التركي هو الذي أعاد في نهاية المطاف الجنود إلى مكانهم الطبيعي في المعسكرات.
ومع ذلك فإن من الخطأ إنكار أي دور لحزب العدالة والتنمية في ذلك.
على العكس، دور الحزب كان مركزيا في إخضاع الجيش للحكم المدني.
بالفعل، كانت نقطة التحول هي وقوف حزب العدالة والتنمية في وجه تحدي الجيش لحكمه في 2007.
في 27 أبريل من ذلك العام، تم نشر مذكرة الكترونية على الموقع الالكتروني للجيش تحمل تهديدا للحكومة حول خطتها في تنصيب مؤسس الحزب عبدالله جول رئيسا للجمهورية، وقالت المذكرة إن انتخاب جول، الذي ترتدي زوجته غطاء للرأس، يمكن أن يقوض النظام العلماني لتركيا.
لكن حزب العدالة والتنمية لم يرضخ لذلك وقرر أن يدعو إلى انتخابات مبكرة.
نتائج الانتخابات بينت أن الجيش ارتكب خطأ استراتيجيا في الحسابات، حيث إن المذكرة الالكترونية التي نشرها أسهمت بالتأكيد في فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات.
ولم يكن السلوك الانتخابي محدودا بالمذكرة العسكرية، لكن الناخب التركي وضح أنه لم يعد يريد الجيش أن يتدخل في الشؤون السياسية الداخلية.
ما حدث بعد ذلك كان اعتداء على الجيش وعلى المدنيين المقربين منه.
مئات الضباط العسكريين والمدنيين، بما في ذلك الرئيس السابق لهيئة أركان الجيش التركي، بالإضافة إلى صحفيين، واجهوا تهمة التآمر للإطاحة بالحكومة وحُكم عليهم بالسجن.
ومع أن البعض صدّقوا التهم الموجهة قياسا على ماضي الجيش التركي في التدخل في الشؤون السياسية الداخلية للبلد، لكن آخرين كانوا على قناعة أن تلك الاتهامات كانت مفبركة من قبل حزب العدالة والتنمية وأنصار فتح الله جولن الموالين في القضاء.
لكن جميع الذين سُجِنوا في تلك الفترة أطلق سراحهم فيما بعد، وهناك حاليا قناعة عامة بأن الأدلة كانت مزورة.
ومع أن القضايا لم تغلق بعد، بانتظار إعادة المحاكمة، فإن التطورات الأخيرة تبين أن الأدلة على الأغلب مزورة.
ولكن حتى لو خرج الجيش بأيدي نظيفة تماما من هذه الاتهامات، تبقى حقيقة أن الجيش كان له نفوذ قوي على السياسة الداخلية حتى منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
لكن المؤكد أن الشعب التركي هو الذي رفض تلك المذكرة الالكترونية العسكرية وأعاد الجيش إلى معسكراته حتى لا يعود مرة أخرى للتدخل في السياسة الداخلية.
الشعب التركي هو من أعاد الجيش إلى معسكراته
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
