القراءة شيء جميل، هذا باختصار ما يمكنني قوله عن القراءة دون كثير من التعقيدات اللغوية والكنايات والاستعارات، ولست ضد هذا طبعا لكني فقط أريد أن أنتهي إلى أن »الهياط« شيء قبيح، هو شيء قبيح في ذاته ولكنه يبدو أشد قبحا حين يرتبط بالثقافة والأدب.
في معرض الكتاب كثير من القرّاء الحقيقيين الذين يحبون الكتاب ويبحثون عنه ويشدون الرحال إليه، لا شك في هذا، لكن هؤلاء «الكثير» يبدون قلة أمام ممتهني «الهياط الثقافي» الذين يملؤون ممرات معرض الكتاب.
والهياط الثقافي يمكن اختصار أبرز أعراضه في الحرص على اقتناء الكتب من أجل »البرستيج« وليس من أجل القراءة، فالإخوة «المهايطية» غالبا لا يقرؤون ولا يرون في القراءة أمرا مهما من الأساس، لا لهم ولا لغيرهم.
لكن هذه الكائنات رغم قبحها ليست كائنات خطرة، بل إن حب اقتناء الكتب دون حاجة ليس أمرا ضارا، لكنهم قد يتحولون إلى مخلوقات فتّاكة وخطرة على الناس والبيئة والأدب والثقافة ومنسوب الأكسجين في كوكب الأرض حين يقررون الانتقال إلى مرحلة أعلى من الهياط وهي «التأليف والكتابة»، هنا يجب على المنظمات الحقوقية ـ في العالم طبعا ـ ومنظمات الدفاع عن البيئة أن تتدخل فليس مضمونا أن الأرض رغم صبرها العظيم قادرة على تحمل هذا إلى الأبد، ويلاحظ أن هذا النوع بدأ ينتشر ويتكاثر كورم سرطاني!وعلى أي حال..في هذا الأمر تحديدا سأفرح إن أثبتت الأيام عدم صواب نظرتي، ورأيت هؤلاء المثقفين من القراء والمؤلفين الذين يتزاحمون ويحجون إلى معرض الكتاب آلافا مؤلفة وقد أثرت قراءاتهم وكتاباتهم في سلوكياتهم وفي تعاملهم مع بقية البشر الذين يشاركونهم كوكبهم الصبور!

[email protected]