على مدى 30 سنة من التطور المستمر لمنشآت وأبحاث الطاقة النووية في الصين، تتقدم الصناعة النووية في الصين بثبات على طريقي توسيع النطاق ورفع المستوى.
وقد انتبهت السوق الدولية إلى هذه النقطة، ومنذ النصف الثاني لـ2013، حققت شركات الطاقة النووية الصينية تقدما مهما، وحصلت على عدد من مشاريع الطاقة النووية في بريطانيا، باكستان، الأرجنتين، وغيرها من الدول.

التقدم الصيني

تمكنت الصين على مدى أكثر من 30 سنة من التطور من بحث وصنع وبناء وإدارة الطاقة النووية بشكل مستقل.
وفي الوقت الحالي، فإن الصين إلى جانب أنها الدولة التي تمتلك النطاق الأوسع من الطاقة النووية، فقد حققت اختراقات كبيرة على مستوى رفع قدرات سلسلة صناعة الطاقة النووية، وبناء المشاريع، وإدارة الإنتاج وغيرها من المجالات، التي حققت فيها حوافز مقارنة جيدة.
وفي الوقت الحالي، وصل معدل التوطين الإجمالي في صناعة منشآت الطاقة النووية 85%، ووصلت قدرات الصين إلى بناء أكثر من 10 محطات سنويا، ومن المتوقع أن تصل قدرة الصين على بناء المنشآت الرئيسية في الطاقة النووية إلى 15 محطة بحلول 2015.
وانتهت الصين في بدايات 2014 من محطة “هوالونغ-1”، التي أشرف على تطويرها كل من مجموعة كوانغخه الصينية والمجموعة الصينية للصناعة النووية، من المرحلة الأولى من التصميم وانطلقت في تصميم الأشغال، وهي تتمتع بقدرات كاملة لتصبح إحدى السلع الرئيسية التي ستمكن الصناعة النووية الصينية من غزو الأسواق العالمية.
وسيساعد استعمالها التجاري وتصدير التكنولوجيا على تحقيق الأهداف المبرمجة لتطوير الطاقة النووية الصينية.
وعادلت قدرة الطاقة النووية المركبة في الصين نحو 1.17% من إجمالي قدرة الطاقة المركبة في البلاد عند نهاية 2013.

توسيع النطاق ورفع المستوى

يتضمن طريق توسيع النطاق الاستحواذ على حصة كبيرة من الطاقة غير الأحفورية، لذا تهدف الصين مع تركيزها على الطاقة النووية إلى تطوير شبكة الطاقة الذكية وتوزيع الطاقة، والتشجيع على تطوير طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وإطلاق جملة من المشاريع في الطاقة المائية.
أما في مجال رفع المستوى فتهدف الصين إلى تطوير الجيل الثالث من تكنولوجيا الطاقة النووية بما في ذلك “هوالونغ-1”، وهذه المشاريع التي تمتلك حقوق الملكية الخاصة من المتوقع أن تحصل على المصادقة خلال العامين المقبليْن للدخول حيز البناء.
وبذلك ستصبح الصين واحدة من الدول الكبرى القليلة في العالم التي بإمكانها توفير أكثر من صنفين من مشاريع الجيل الثالث من الطاقة النووية.

خطة السنوات العشر

أظهر التقرير الاستشرافي لوكالة الطاقة الذرية لـ2013، بأن غالبية الدول التقليدية والدول الناشئة المنتجة للطاقة النووية ستستمر في تطوير الطاقة النووية، وإلى جانب الصين، من المتوقع أن تشرع ما بين 60 و70 محطة نووية بسعة مليون كيلواط في العمل خلال الـ10 سنوات المقبلة.
وفي ظل هذه المؤشرات التي يصدرها السوق، تتسابق الدول الكبرى المنتجة للطاقة النووية، مثل أمريكا، روسيا، فرنسا، اليابان، كوريا الجنوبية، وغيرها، على السوق الدولية، حيث تتخذ من تصدير الطاقة النووية كاستراتيجية وطنية، لدفع تقدم التكنولوجيا المحلية ورفع مستوى الصناعة، والصين من جانبها لا يمكنها أن تغيب عن هذه الدورة الجديدة من المنافسة الدولية.