نتداول بيننا بعض المعلومات والأمثال الشعبية والمقولات على أنها ثوابت ومصدقة وصحيحة ومتفق على سلامته وهذا غير صحيح ولا يستقيم مع وعي الإنسان منها:
* إن الذكريات جميلة، فهذا غير صحيح فما أكثر الذكريات السيئة والقبيحة والمقلقة والمزعجة مثل ذكريات الحوادث والوفيات والمواقف السلبية والناقضة. فالذكريات لها مخزون ذهني شديد التأثير على العقل والنفس والجسد، فبعضها حين تذكر فإنها تتفاعل مع الجسد وقهره من أعماقه وتؤذيه وربما تقهره قهراً جباراً.
* يزعم الكثير أن القراءة متعة، وهذه المقولة صحيحة في كثير من نواحيها. غير أن القراءة اليوم لم تعد متعة لأنها تتسبب في الكثير من المشاق والمتاعب والأزمات والسجن، فالقراءة تفتح العقل وتوسع مداركه وترتقي بالوعي الإنساني. وكلما قرأ الإنسان ازداد وعيه وتوسعت مداركه فيتجه لفهم حـقوقه وواجباته، ويدخل في مـرحلة التمـرد على كل شيء. وهذا يحقق للإنسان المتفتح والقارئ مستويات متقدمــة مــن التفــكير والكفــاءة والاحـترافية في التعــامل مــع الحــيـاة وإدارتها في المرحلة الحرجة مـن حــياتـه. والقــراءة تفــرض عــلى الإنســان الفاهم حــاجته الحقيقية نحو التغيير والديمقراطية وتحقيق العــدالة. وتجعل الإنســان مرتبكا لنفـسه ومربكا للغير وهذه مشقة وليست متعة كما قيل.
* هناك مقولة منتشرة تقول العقل السليم في الجسم السليم، أؤكد أن هذه المقولة غير صحيحة ولا تستقيم مع طبائع الحياة. فما أكثر ما نرى أناسا أجسامهم صحيحة وقوية ورياضية ولكنهم يملكون عقول البراغيث والبغال والحمير، ولا يستطيعون فهم الحياة ومعطياتها. ولا تهدأ التوترات بأجسامهم التي لا تزال هي المسيطرة على سلوكياتهم. فلكي تبني حياتك لا تحتاج للقوة والعنف، بل إن بناء الجسم يعتمد على بناء أسس عقلية سليمة ليكون الإنسان راضيا عن نفسه. فأصحاب الأجسام السليمة وليست المريضة يغفلون في حياتهم عن أمور مهمة للغاية لسير حياتهم بحسن ولطف وهدوء. أؤكد أنه لا يمكن أن تكون هناك نهضة شاملة إلا بتوفر العقل السليم من الأمراض العقلية والجسم السليم. فلن يستطيع إجهاض جهد العقل السليم إلا الجسم المريض، ولن يستطيع إجهاض جهد الجسم السليم إلا العقل المريض. وما أكثر الأصحاء بأجسامهم والمرضى بعقولهم ، ولن تهدأ الأوضاع ونستعيد الحياة روحاً ونقاء إلا بالعقل السليم وليس الجسم السليم.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
لا تصدقوها
زهير كتبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
