كان الشاب الأسمر الوسيم في عامه الواحد والعشرين عندما أجريت له أول عملية تجميل لأنفه، التغيير الذي حصل في شكل وجهه كان طفيفاً وربما محبباً، لكن الغريب في الأمر أنه أدمن هذه العمليات حتى بلغ عددها أكثر من مائة عملية جراحية تجميلية في الأنف والفكين والذقن، ليصبح بعدها الفنان مايكل جاكسون مسخاً على شكل إنسان يعاني من صعوبات في التنفس بسبب أنفه الصغير.
رغم أن الخطوة الأولى في تاريخ الطب التجميلي كانت لتقويم أنف مكسور قبل أكثر من خمسة آلاف عام كما ذكر في إحدى المخطوطات الفرعونية، إلا أن الجراح الهندي سوسروثا يعتبر مؤسس جراحة التجميل، حيث بدأ عمليات ترقيع الجلد في القرن السادس قبل الميلاد، عدا ذلك لم تذكر كتب التاريخ سوى بعض المحاولات النادرة هنا وهناك، فهذا طبيب يوناني يزرع جلد أذن، وهذا غلامٌ عربي رأى بطن سيده يتدلى فعرض عليه أن يقصها فمات وسيماً بلا كرش.
أما الانطلاق الصاروخي لهذا العلم فقد كان مع بداية عصر السينما، خاصة وأن الجراحين قد اكتسبوا خبرات مهولة في علاج الحروق والتشوهات في الحرب العالمية الأولى.
خلال العام 2013 فقط أجرى خمسة عشر مليون شخص في الولايات المتحدة الأمريكية عمليات تجميلية مختلفة تتراوح بين البسيطة كحقن البوتوكس والمعقدة كإعادة تشكيل الوجه، وقد لوحظ أن عمليتي تضخيم الثديين وشد الوجه في ازدياد بينما بدأ الطلب يقل على عمليات تغيير شكل الأنف، في الدول العربية لا يختلف الحال كثيراً فعمليات تغيير المظهر بالجراحة تتزايد في كل البلدان لكن السعودية تتصدر القائمة.
لم تستطع ملكة جمال الإكوادور أن تلتحق بمسابقة ملكة جمال الكون لأنها توفيت بعد عملية بسيطة لشفط الدهون كانت قد أجرتها استعداداً للمسابقة، وجميلات أخريات لا نزال نتذكر إطلالاتهن الضاحكة على الشاشة كن أسرع من غيرهن في التهافت على عمليات الحقن والشد والنفخ والتكبير حتى فقدن القدرة على تعابير الوجه، فيا ترى ما هو السبب الذي يدعو الفاتنات لتحمل آلام مشرط الجراح؟ هل هي الرغبة في التغيير فقط (نيولوك)، أم عدم الثقة في النفس؟ والسؤال الأخير هنا هو: من يحدد مقاييس الجمال؟ وقد أحسن الإجابة على هذا السؤال إيليا أبوماضي بقوله:أيهذا الشاكي وما بك داءٌكن جميلاً ترى الوجود جميلاً
كن جميلاً
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
