أحب أن أكتب هذا المقال قراءة لاقتباسين سأسردهما الآن، الاقتباس الأول هو الجملة الشائعة الشهيرة «آفة العلم النسيان»، والاقتباس الثاني لعالم كيمياء شهير اسمه فيرميني «لو كان علي، يا بني، حفظ أسماء هذه الجسيمات، لكان خيرا لي أن أكون خبير نباتات»، ولا بد أنكم ترون الرابط بينهما من البداية.
يمكننا إجمالا أن نقول بأن هناك نوعين من المعرفة (المعرفة لا تكون معرفة ما لم تكن بين أكثر من شخص، أي تحتاج إلى شخصين على الأقل، وقابلة للتداول بينهم)، المعرفة العلمية التي مصدرها الطريقة العلمية، أو ما نسميه المنهج العلمي.
والمعرفة غير العلمية التي لا نحتاج للمنهج العلمي للوصول إليها مثل الرياض هي عاصمة السعودية.
هذه حقيقة ولا نعرف كيف يمكن أن نتوصل إليها من خلال المنهج العلمي.
المعرفة العلمية هي إذن تلك المعرفة التي نتحصل عليها عن طريق المنهج العلمي، والمعرفة العلمية هي تلك المعرفة عن حقائق الوجود التي وجدها العلماء.
والطريقة العلمية تقوم على خمسة عناصر بسيطة: الملاحظة ثم الافتراض المستند إلى الملاحظة، ثم اختبار صحة الفرضية من عدمها، ثم تحليل نتائج اختبار الفرضية ثم الاستنتاج وهو التفسير الشخصي للنتائج، و كل معرفة تزعم أنها علمية لا بد أن تمر بهذه الخطوات.
وفي أي مكان في هذا العالم وفي أي مجال علمي يتّبع الباحثون والعلماء هذه الخطوات.
لو كانت نسبة الذين يعرفون الأبجديات أعلاه في مجتمعنا أكثر مما هي عليه، ألم يكن من غير المفكر فيه أن يجرؤ شاب ممن درجنا على تسميتهم «طلبة العلم الشرعي» على إبداء «رأيه» (هل نسميه رأيا؟) في أن الأرض لا تدور (الأمر الذي حسمته البشرية منذ القرن السابع عشر وتوجد اليوم صور من داخل المجرة ويدرسها التلاميذ في سن السادسة) بثقة، بل ويجري تجربة لإثبات ذلك أمام جمهور من المدهوشين؟ربما ينتمي هذا الشاب إلى مدرسة الاقتباس الأول: آفة العلم النسيان، ونحن نعرف أن لا علاقة بين العلم والنسيان ما لم يكن العلم هو نفسه قوة الذاكرة.
من أكثر ما أساء للعلم في مجتمعنا هذه الجملة.
يعتقد الناس بأن العلم هو أن تحفظ وتردد بأن التجربة العلمية هي أن تستغفل نفسك، لذلك صار لدينا شبان مولعون بالظهور، يعتقدون لمجرد أنهم حفظوا بضع صفحات بأن بوسعهم أن يصبحوا «علماء» ومنظّرين!
شروط العلم
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
