تهيمن أنباء الممارسات الوحشية التي يقوم بها تنظيم (داعش) على وسائل الإعلام العالمية.
النظريات السياسية ونظريات المؤامرة أصبحت رائجة في محاولة لفهم وجود هذه الجماعة وأهدافها ودوافعها السياسية، وتبرير المنطق وراء جرائمها الشنيعة إذا كان هناك أي مبرر أصلا.
لسوء الحظ، وسط الارتباك في الأيديولوجيا والجوهر، هناك البعض الذين جذبهم «جهاد» هذه المجموعة.
لذلك هناك حاجة ماسة لمعالجة هذه القضية من المنظور الإسلامي الصحيح.
الإسلام أسلوب حياة شامل.
هذا يعني ببساطة أن كل شيء في حياة المسلم يجب أن يتبع مبادئ معينة داخل حدود الإسلام.
وقد قدم الرسول صلى الله عليه وسلم لنا النموذج الإسلامي الصحيح من خلال تطبيق الشريعة وتقديم التفاصيل الضرورية لكل حالة من الحالات.
وفي هذا الإطار، فإن الخليفة هو الشخص المخول بتطبيق حكم الله على الأرض، وهو مطالب بتطبيق هذه الأمانة والمسؤولية في هذا العالم ضمن الحدود التي وضعها الله سبحانه وتعالى.
العلاقة المتبادلة بين مفهوم الأمانة والوصاية مهمة لأنها تهدف إلى تعزيز خصائص الخير والفضيلة.
ويأتي هذا أيضا لتلبية الحاجة لقمع جميع أنواع الاستغلال والفساد والظلم.
الإسلام يؤكد على أن مبادئ الفضيلة يجب الحفاظ عليها دائما في جميع مناحي الحياة.
ولذلك فإن الإسلام يؤكد على أن تستند سياسة الدولة على الحكمة والعدالة والصدق والاستقامة.
ولا يسمح في أي ظرف بقبول الظلم أو الكذب من أجل أغراض سياسية.
ويفرض الإسلام التزامات على الدولة شبيهة بتلك المفروضة على الأفراد، وهي تنفيذ أي عقد أو التزام والحفاظ على معايير ثابتة في جميع المعاملات.
من المهم فهم أن الحقوق والحريات توأمان لهذه الواجبات.
ومن خلال دعوة الآخرين لتنفيذ الالتزامات تجاه الدولة، يؤكد الإسلام على ضرورة احترام الدولة حقوق المواطنين.
بالنسبة للقادة والحكام في أي إطار سياسي، السلطة هي أداة لإقامة العدالة.
واجباتهم تشمل حماية وخدمة الناس، وهي تعتبر واجبات دينية.
والسلطة هي شكل من أشكال الأمانة التي منحها الله للحاكم لتنفيذ الشريعة والعدالة بين البشر.
ضمن هذا المفهوم الإسلامي للدولة والخلافة الإسلامية، كيف يمكن لتنظيم داعش أن تنطبق عليه هذه المعايير؟ إذا كان التنظيم يدعي أنه يطبق التعاليم الإسلامية، فإن هناك خطأ أساسيا في فهم المبادئ الإسلامية التي يستند إليها.
الرسالة العالمية للإسلام تدعو إلى نشر الرحمة والعدالة والاستقامة، لذلك من المهم ملاحظة أن ما يسمى «جهاد» تنظيم داعش والتنظيمات المشابهة لا يمثل جوهر الإسلام.
إن ممارسات هذه التنظيمات تسلط الضوء على الإسلام بطريقة خاطئة، وهذا يثير غضب المسلمين الذين يعرفون حقيقة الإسلام الجميلة والمتسامحة.
إن الحفاظ على الإسلام أمر مهم، وهذا يجب أن يشمل القيام بكل الجهود الممكنة للحفاظ على طهارة وصورة الإسلام.
وعندما يقوم بعض المسلمين بممارسات تسيء للإسلام، فإن مسؤولية جميع المسلمين العمل لاستعادة مصداقية الإسلام وضمان فهمه بشكل صحيح مهما تطلب ذلك من جهود.
* باحثة في الشؤون الإسلامية وكاتبة ماليزية (ذا ستار/‏‏‏ ماليزيا)