في الوهلة الأولى قد يظهر السؤال أنه سؤال غبي فكيف يكون اللامؤمن مؤمنا! وكيف نقارن أنفسنا بهم ونحن مسلمون بالفطرة والوراثة!
حسنا لن أترك للبحر أن يمتد في مقصدي ويجرفكم بعيدا، وسنكون على شاطئ الفكر معا.
آمن إيمانا فهو مؤمن، والإيمان يأتي بمرتبة عليا عندما يكون استسلاما لله، ويكون بالمعنى الذي سأتناوله اليوم وهو التصديق والاعتقاد، كما ورد في معاجم لغتنا العربية.
ومن صفر النقطة هنا ننطلق لا مقارنين في حالة الغرب ولكن متأملين مفهوم المصداقية في المعتقدات والتطبيقات الحياتية والأخلاقية التعاملية والأقوال والأفكار، وسأضرب أمثلة تقرب المعنى وتنير الفكرة:
مصداقية التعامل والمحافظة على الموعد والاتفاق مثلا، ارتفع مؤشرها لديهم حتى صرنا نقول على موعدنا المؤكد (موعد غير عربي) ووصمنا عروبتنا بالعار في الإخلاف، مع أننا أهل الوفاء وديننا دين احترام العهد، ونبينا من سمي بالصادق الأمين، فهل تجاوزونا ليكونوا أكثر صدقا وعدلا!
أخلاقيات احترام الإنسان ومعاملته بإنسانية ما دفع كثير إلى الهجرة لتأمين مستقبل أكثر احتراما له ولأبنائه، هذه الأخلاقيات التي ضاعت في عروبتنا فصار الضيف العامل عبدا مهانا، وفقد احترامه كإنسان، وحتى المواطن من الطبقات الأدنى تشكل (هلام) مع التعامل معه (دون خوض في التفاصيل)، ثم بنظرة خاطفة للمرأة التي صارت قضية عندنا، تناضل عن حق وتدافع، وفوق هذا تعامل بحدود ضيقة فكريا ومعيشيا، وتخنقها بقايا قبلية وعصبية موروثة تسري في الدماء التي سعى الإسلام لتطهيرها، ودعا لكل ما يحفظ حق وكرامة المرأة، فلماذا ابتعدنا عن التعامل الإنساني وصدقنا بقايا الجاهلية، أليس محمد نبينا خير من احترم الإنسان، ولماذا سمحنا للغرب أن يظهر بصورة الإنسانية برهافة التعامل ولم نكتف حتى قلنا خدعونا بالظاهر والباطن أسوأ؟ نواسي ضعفنا ونبحث عن حجج تقنعنا بمسببات ضعفنا، أفلا نظرنا إلينا بصدق؟ فلا باطنا أصلحنا ولا ظاهرا!
أخيرا وليس آخر.
.
هم يؤمنون بالفكرة ويعتنقونها - بغض النظر عن ماهيتها - ثم ينشرونها، ونحن نؤمن بأفكار وقد نعتنقها وقد نرفضها قرارة في دواخلنا وبالتالي لا نجد تطبيقا ونشرا لها مع أننا أمة نبيها محمد صلى الله عليه وسلم.
من المحزن أن نشاهد أخلاقيات النبي ترتفع عندهم وتهبط عندنا، لأننا جمدناها في قالب ولم نجعلها حياة، فمن هو الأكثر إيمانا - (تصديقا بالأجود) - نحن أم هم؟
هل الغرب أكثر إيمانا منا؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
