البداية فكرة هذه المهنة انبثقت من احتياج بعض الأسر لشغل أوقات فراغ أبنائها في فترة الصيف من خلال مهام مفيدة تشغل فراغهم بطريقة ميسرة، وبالفعل ظهرت فكرة بيع الشاي المعد في المنزل سلفا من قبل الأسرة وتسليمه للأبناء لبيعه على أحد الطرقات القريبة من المنزل، والاستفادة ماديا إضافة إلى شغل أوقات الفراغ التي تعانيها الأسر خلال الإجازات الرسمية، ثم تطورت الفكرة بعد أن لاقت نجاحا إلى إعداد الشاي في الموقع المخصص، مع إضافة بعض الوجبات مع الشاي كالمعجنات والفطائر والسمبوسة، وبذلك يتضاعف حجم مبيعات الأسر على الشوارع في فترات الصيف تحديدا.
تطور لاقت الفكرة رواجا في العديد من المواقع في منطقة عسير، بحكم الحركة السياحية المستمرة خلال فصل الصيف، وبات الشباب يتسابقون لحجز الأماكن الجيدة على الطرقات السياحية في المنطقة لعرض منتجاتهم، التي بدأت بتنوع المعروضات ابتداء من الشاي المقدم للزبائن بعد أن كان مجرد نوع واحد في الفترة السابقة، ثم تطورت الفكرة لتصبح محلات نظامية في بعض الأماكن تقدم شاي الجمر وملحقاته، وتفتح أبوابها لتمتد إلى فترات أطول من المحال الموقتة التي تؤمنها الأسر، إلا أن هذا التطور في عالم شاي الجمر كان منعطفا سلبيا في مسيرته.
اختطاف بمجرد ظهور محلات بيع شاي الجمر النظامية كمحال تجارية تمكن عدد من العمالة الوافدة غير النظامية من اختراق المهنة من خلال استغلال عدم التزام الشباب السعودي بالعمل في هذه المحال، ومن ثم عدم قدرتهم على الوفاء بإيجارات المحال وما يترتب عليها من خسائر في بعض المواسم، ما تسبب في دخول العمالة الوافدة إلى مواقع العمل تدريجيا، حيث يبدأ البعض منهم كشريك يعمل بالجهد ويأخذ نصف الدخل، ثم تطورت إلى استحواذ عشرات العمال على المحال وباتوا يدفعون إيجارا رمزيا للملاك ليستفردوا بالغنيمة الكبرى.
سيطرة ونظرا لمضايقة الجهات الرسمية للعمالة في هذه المحال لعدم نظاميتهم هربوا للسيطرة على سوق شاي الجمر على الطرقات الممتدة على جنبات المنطقة، ونافسوا الأسر المنتجة بشراسة لدرجة أنهم تخصصوا في إنتاج المعجنات والسمبوسة التي تعدها ربات المنازل ويتكسبن من خلالها، وأصبحوا يهددون المهنة ومن يعيشون منها بشكل مباشر.
معاناة تقول صباح الأحمري «بائعة» أعمل أنا وثلاث من أخواتي بكد منذ ساعات الصباح الأولى لإنتاج المأكولات الشعبية بهدف بيعها على الطرقات كمصدر رزق لي ولهن، إلا أننا نتعرض لحملة منافسة شرسة من بعض العمالة الذين يدعون أنهم يبيعون لمصلحة ربات منازل، الأمر الذي كبدنا خسائر فادحة تهدد بإغلاق المصدر الوحيد لسد احتياجاتنا اليومية.
اعتزال ويضيف علي خالد «كنت أحد أشهر بائعي شاي الجمر في أبها، والجميع يعرف موقعي ويقصدني الناس من كل مكان، وبعد مضي فترة على وجودي في الموقع، افترش بجواري اثنان من العمالة الوافدة ليمارسا ذات النشاط، الأمر الذي تسبب في خسارة مشروعي، فأنا طالب جامعي وأذهب لبيع الشاي بعد صلاة العصر لكسب قوت يومي وتحسين دخلي للإيفاء بمتطلبات الجامعة، وبعد مرور فترة على وجودهما فوجئت بأنهما تماديا في الأمر إلى درجة سحب زبائني بعد أن تعلما طريقة إعداد الشاي على الجمر.
ويؤكد أنه يرى مخالفات صحية كثيرة يقدم عليها هؤلاء العمال أثناء إعداد الشاي من بينها عدم غسيل الأواني التي تعد فيها الشاي وعدم الحفاظ على نظافة السكر والشاي، وتركهما يختلطان بالتراب، وكذلك عدم نظافتهم الشخصية.
مطالبات وطالب المتضررون الجهات المعنية بالوقوف على المواقع المعروفة لرصد دخلاء المهنة واتخاذ الإجراءات النظامية بحقهم، لا سيما وأن أغلب الأسر تعتمد بشكل كلي على إعداد الشاي والمعجنات للإيفاء بالاحتياجات الضرورية.
على الرغم من أن مهنة إعداد شاي الجمر التي انتشرت خلال السنوات الأخيرة هي ماركة سعودية مسجلة، إذ إن أول من بدأ بهذه الفكرة مجموعة من الشباب السعوديين الذين أرادوا أن يكسروا حاجز البطالة وأوقات الفراغ، من خلال استحداث عمل سهل وبسيط يتناسب مع ظروف المجتمع، إلا أنها اختطفت أخيرا من قبل بعض الدخلاء من العمال الوافدين الذين وجدوها مصدر دخل مناسبا يوفر عليهم الكثير من العناء والمشقة في طلب الرزق، وأفضل من مهنهم الأصلية.
شاي الجمر فكرة سعودية يحترفها وافدون
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
