تضيق وسائل التواصل الرقمي منذ فترة بتلميحات دون تصريحات وأحيانا بما يشبه «الهمس»! ولأنه يجري بين فريقين تقليديين اعتاد المحسوبون عليهما من «الأتباع الرقميين» التعلق بأي قشة لإذكاء حوارات متشنجة، فإنه بالتأكيد حمل مشاعر متناقضة! فالفريق الذي يرى نفسه قائدا لعملية «التنوير» تنتاب المحسوبين عليه حالة من مشاعر الحذر، وإن كان بدرجات متفاوتة خشية التراجع! ومع أن «الواقع» لا يحتمل حتى تصور خسارة شيء إلا أن سبب ارتهانه لمشاعر «القلق» والضغوط التي يمارسها الفريق الآخر لهدف زعزعة الثقة بالنفس من باب «اضغط المضغوط أكثر» نكاية بالخصم! أو بدافع الإحساس بفوز وإن كان مصطنعا! وهو ما دفع بعض جمهوره من رواد مواقع التواصل للمسارعة بإظهار مشاعر الغبطة علنا!
من جهته فالمواطن الذي ينتظر وعود الإسكان؛ والمنشغل بهمومه اليومية المعتادة يستطيع أن يستشف بعد مضي ثلث قرن من الصراع بين «الطرفين المتخاصمين» أنه «خرج من المولد بلا حمّص»! فبدل مبادرتهما لتقديم حلول مبتكرة تخفف من «أحماله الثقال» الناتجة من «مشاويره» الطويلة مع أجهزة حكومية ذات الرداء البيروقراطي؛ وجد أن نقاشاتهما شبه العقيمة تقوده لحمل «أثقال أخرى» على كاهله هو في غنى عنها! بل إنه ومن خلال تجربته اكتشف أن الفريقين قد يصلان لنقطة التقاء في قضية – جعلاها شائكة - فيتفقان بعد أزمان ويتركانه وحيدا في منطقة «رمادية» ثم ينفضان أيديهما منه ليكتشف أن ما فاته من الخير الكثير! وهنا لا يجد من يلومه سوى نفسه التي «ليست ناقصة» تقريعا بالطبع!
الصراع على «لا شيء» لا ينتج إلا مزيدا من الشطط! وكمثال بسيط على ذلك ومن واقعنا الخليجي – وحتى لا تتشعب الأمثلة - فإننا نجد أن مجتمعين ينتميان لدولتين من بيتنا الخليجي ينزعان للمجادلة والحوار بصوت مرتفع – على المستوى الشعبي -! فيما شقيقاتهما الثلاث تجاوزن بمراحل الوقوف أمام النقاش لمجرد النقاش إلى الأثر المفيد فحققن التوازن والرفاه بمقاييس الواقع وبزمن قياسي ونتائج واضحة!
خروج "المواطن" من المولد بلا حمّص!
محمد حدادي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
