اتفاقية سعودية كورية تمهد لصناعة السيارات وقطع غيارها محليا

خالد الغربي - الرياض
تمهد مذكرة تفاهم بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة بوسكو (POSCO) الكورية، وقعها أمس في الرياض الأمين العام للصندوق عبدالرحمن بن محمد المفضي مع وزير التجارة والصناعة والطاقة الكوري يون سانج جيك، لتأسيس صناعة السيارات وقطع غيارها في السعودية.
وأوضح وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف للإعلاميين خلال حضوره التوقيع في الرياض أمس، أن هذه الاتفاقية إطارية ستتبعها اتفاقات تفصيلية في الفترة المقبلة، مبينا أنها بداية لمستقبل كبير، خاصة في المجالات التي تنقص السعودية، مثل قطع غيار السيارات وغيرها من الصناعات التي ستساعد في الحضور الكبير لصناعة السيارات في السعودية.
وقال العساف على هامش منتدى الأعمال السعودي الكوري بحضور رئيسة كوريا الجنوبية بارك كون هي مع وفد مشارك كوري يضم نحو 116 رجل أعمال يمثلون عشرات الشركات المتخصصة، إن «للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة دورا في هذه الاتفاقات، خاصة أن مثل هذه الصناعات الكبرى تعتمد بشكل كبير على الصناعات الصغيرة والمتوسطة في صناعة قطع مختلفة، متطلعا بأن يتم الانتهاء من الاتفاقات بشكل عاجل، لأننا بدأنا في خطوات تصنيع السيارات في المملكة».
وتعمل «بوسكو» في العديد من المجالات مثل صناعة الحديد الصلب، وإنشاء مصانع البتروكيماويات، وتخطيط البنية التحتية والتطوير، وإنشاء المباني التعليمية والسكنية والتجارية والهندسة والبناء والتشييد، وتصميم وإنشاء الطرق وسكك الحديد وتحلية ومعالجة المياه.
كما أن لدى الشركة سجلا مميزا في مشروعات الطاقة وإنشائها بجميع أنواعها وفي مجال تقنية المعلومات والمشروعات الكيميائية، حيث تمتلك أحدث مراكز الأبحاث والتطوير.
مستعدون لنقل التقنية
أبدت رئيسة كوريا الجنوبية بارك كون هي، خلال كلمتها أمام مسؤولين سعوديين ورجال أعمال البلدين أمس، رغبة بلادها للمساهمة في نقل الخبرات والتقنية اللازمة لتنمية الصناعات السعودية لتحقيق خططها في تقليل الاعتماد على النفط، داعية إلى تعزيز التعاون في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة وبناء محطات الطاقة والمساهمة في تنمية قطاعي الكهرباء والمياه ومفاعلات الطاقة النووية التي ستحتاج إلى استثمارات رأس مالية ضخمة ومشاريع كبرى ستنفذ على مدى 20 عاما مقبلة.
وشددت على أهمية التوجه بين قطاعي الأعمال في البلدين لتنفيذ المشروعات الكبرى وزيادة حجم المشروعات المشتركة في كلا البلدين والاستفادة من خبرات القطاعين والوفرة المالية لتحقيق التنمية الاقتصادية المتوازنة والاستفادة من الفرص التي تتوفر، خاصة في قطاع البنى التحتية ومشروعاتها الكبرى في اقتصادي البلدين.
243 مشروعا كوريا
محافظ الهيئة العامة للاستثمار المهندس عبداللطيف العثمان، أشار إلى أن المشاريع الكورية محليا بلغت 243 مشروعا حتى نهاية العام الماضي، وحجم استثماراتها تصل إلى 3.4 مليارات ريال، تتنوع ما بين صناعية وخدمية.
ولفت العثمان إلى أن التطبيق الالكتروني «استثمر في السعودية» للأجهزة اللوحية الذي تم تطويره وإطلاقه لتزويد المستثمرين المحليين والدوليين بمنصة الكترونية يحتوي على معلومات شاملة ومحدثة عن اقتصاد السعودية وعن بيئة الاستثمار والحوافز والمميزات المتوفرة للمستثمرين، ويسرد كذلك العديد من قصص النجاح لبعض المشاريع الاستثمارية المميزة، مؤكدا أنه يمكّن المستثمرين من الحصول على معلومات شاملة ومفصلة لأكثر من 16 قطاعا اقتصاديا مستهدفا بالتطوير وحصر فرصه الاستثمارية.
120 مشروعا مشتركا
أوضح وزير التجارة والصناعة الدكتور توفيق الربيعة أن حجم التبادل التجاري بين السعودية وكوريا الجنوبية بلغ 170 مليار ريال، حيث بلغت صادرات السعودية إلى كوريا 133 مليار ريال، فيما بلغت الواردات من كوريا ما قيمته 37 مليار ريال.
وذكر أن كوريا تأتي في المراتب العشر الأولى استيرادا وتصديرا من وإلى السعودية، مبينا أنه يوجد في السعودية نحو 120 مشروعا سعوديا كوريا مشتركا بقيمه ما يقارب مليار دولار، 20% منها مشاريع صناعية والباقي غير صناعية.
ولفت إلى أنه في مجال الصناعة من المتوقع أن تلعب الصناعات الوطنية دورا بارزا في العلاقة مع الدول الأخرى، وذلك بعد أن تم اعتماد الاستراتيجية الوطنية للصناعات، والتي تهدف لمضاعفة مساهمة القطاع الصناعي في إجمالي الناتج المحلي لتبلغ 20% كحد أدنى بنهاية 2020، مما سيمثل مضاعفة للقاعدة الصناعية في السعودية ثلاث مرات عما هو قائم الآن.
غياب سعودي في المنتدى الكوري
يبدو أن رجال الأعمال السعوديين لم يعيروا منتدى الأعمال السعودي الكوري الذي نظمه مجلس الغرف السعودية أي اهتمام، وذلك من خلال ترك مقاعد المنتدى المخصصة لهم فارغة مما يدعو إلى طرح عدة تساؤلات عن سبب عدم حضورهم بالمنتدى الذي يهتم في المقام الأول بالمستثمرين ورجال الأعمال، بالرغم من كثافة الحضور الكوري الذي يرافق القيادة الكورية البالغ نحو 116 من رجالات الأعمال في كل التخصصات.