وافقت شركة جدة للتنمية والتطوير العمراني، على مقترح قدّمته الإدارة السابقة للحدائق والتشجير بأمانة محافظة جدة، وتضمن إنشاء قرية للمزارعين بشرق جدة، تخصص أراضي يتم تأجيرها للمزارعين بشكل نظامي.
وتعود تفاصيل هذا المقترح الذي ظلّ حبيس الأدراج نحو خمسة أعوام، إلى مقدّمه المدير السابق للحدائق والتشجير بأمانة جدة الأستاذ الدكتور في قسم زراعة المناطق الجافة بجامعة الملك عبدالعزيز في جدة بهجت حموه، حول إنشاء قرية للمزارعين تتكفل الأمانة بإيصال المياه المعالجة إليها وتؤجر فيها أراضي للمزارعين مع توفير مواقف منظمة للسيارات والخدمات التي يحتاجونها.
وقال لـ"مكة": "إنشاء مثل هذه القرية يسهم في الحد من استخدام أصحاب المزارع لمياه الصرف الصحي في ري المزروعات ومخالفة الأنظمة الزراعية، لا سيما أن توفر البديل سيخفف ارتكاب المخالفات".
وأشار إلى وجود كميات وصفها بـ"الكبيرة" من المياه المعالجة ثلاثيا مهدرة، على خلفية تصريفها في البحر، غير أنه من المفترض استخدامها لأغراض الري في المشاتل والحدائق وأعمال التشجير.
وبيّن أن مقترح قرية المزارعين إذا ما تم تنفيذه فإنه سيزيد من الاقتصاد المحلي لجدة، إلى جانب إتاحة فرص استثمارية أمام الشباب في مجال الزراعة، مضيفا: "تأخر البت في هذا المقترح رغم توفر الأراضي بشرق الخط السريع ووجود محطة معالجة قريبة منها أيضا".
الصرف الصحي وأكد على استمرار ارتكاب مخالفات ري مزارع شرق جدة من قبل أصحابها بمياه الصرف الصحي غير المعالجة، رغم وجود لجنة دائمة لمراقبة سقيا المزارع بمياه الصرف الصحي، مكونة من وزارات الزراعة والصحة والتجارة والصناعة والمياه والكهرباء، ومحافظة جدة والأمانة.
وبرر تلك المخالفات بعدم وجود بدائل تخدم أصحاب المزارع، مضيفا: "من الطبيعي اللجوء إلى هذه الوسيلة في ظل عدم وجود تسهيلات تمنح للمزارعين، فليس لديهم سوى دفع مبالغ بسيطة لسائقي صهاريج مياه الصرف الصحي مقابل ري محاصيلهم الزراعية".
تقاذف المسؤولية وفي هذا الشأن، تقاذفت كل من أمانة محافظة جدة وشركة المياه الوطنية، مسؤولية مراقبة صهاريج الصرف الصحي، ففي الوقت الذي تؤكد فيه الأمانة أن المياه المعالجة ثلاثيا تندرج ضمن اختصاص المياه الوطنية، تخلي الثانية مسؤوليتها من المخالفات المرتكبة في ري المزارع بالصرف الصحي معتبرة أنها ضمن مهام الأمانة.
معالجة بحيرة الصرف وأوضح مصدر مسؤول في أمانة محافظة جدة، أن الأمانة تنحصر مسؤوليتها في معالجة مياه بحيرة الصرف الصحي فقط، وقال لـ"مكة": "انطلاقة الغابات الشرقية والأراضي الرطبة كانت كحل موقت للتخلص من كميات المياه المعالجة ثلاثيا والناجمة عن بحيرة الصرف الصحي".
وبيّن أنه تم الانتهاء من تصريف تلك المياه بالكامل في أعمال ري الغابات الشرقية والأراضي الرطبة، وتابع: "لا توجد مياه في محطات المعالجة القريبة من بحيرة الصرف الصحي، فقد انتهت أعمالها بتجفيف البحيرة، بينما تندرج معالجة مياه الصرف الصحي بجدة تحت مسؤوليات شركة المياه الوطنية".
غير صالحة للري أمام ذلك، برر مصدر مسؤول في شركة جدة للتنمية والتطوير العمراني، استمرار صب المياه المعالجة ثلاثيا في البحر، بعدم جدواها في ري الخضراوات والورقيات والأشجار المثمرة.
وقال لـ"مكة": "تعد المياه المعالجة ثلاثيا غير صالحة للأشجار المثمرة، وإنما تستخدم فقط في ري أشجار الزينة، بينما تلائم المياه المعالجة رباعيا غرض ري الخضراوات والفواكه، وهي غير متوفرة لدينا".
الفكرة قائمة وأكد أن فكرة إنشاء قرية للمزارعين بشرق جدة قائمة فعلا ضمن مشروع تطوير وادي العسلاء، بحيث يتم تخصيص جزء منها للمزارع ومن ثم الاستفادة منها في زراعة الخضراوات والورقيات، مشيرا إلى أنها ستدخل حيز التنفيذ بمجرد البدء في مشاريع تطوير تلك المنطقة.
تأخر التطوير وفي سؤال عن بدء مشاريع تطوير وادي العسلاء، قال إن تلك المشاريع مرتبطة بتصاريح وأمور فنية كثيرة لم تتضح صورتها حتى الآن، غير أنه من المؤكد البدء فيها فور اكتمال كافة مستلزماتها.