كل يوم يزداد حبي وعشقي وإعجابي وتقديري واحترامي الشديد لمعالي الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس، الرئيس العام للحرمين الشريفين وإمام وخطيب المسجد الحرام، وبخاصة موقفه الإنساني والرجولي مع الشيخ أحمد عبدالله بصنوي، المؤذن بالمسجد الحرام بعد إصابته بالجلطة الدماغية.
وبمجرد أن اتصل بي ابني الدكتور المهندس جميل زهير وأخبرني بحالة الشيخ أحمد بصنوي، قمت (وأنا خارج وطني) بالاتصال بمعالي الشيخ عبدالرحمن السديس، الذي وعد بسرعة معالجة الموقف، وإجراء اللازم مع الجهات العليا، وأرسلت له عدة رسائل جوالية كمتابعة، وأعطيته رقم جوال ابني فيصل أحمد بصنوي، للتواصل معه حتى جرى ما جرى من سرعة نقله لمستشفى الملك عبدالله بمكة المكرمة، والتي استطاعت، بحمد الله، إنقاذ حالة الشيخ البصنوي.
أريد أن أقول إنني والله ثم والله أعرف مواقف رجولية وإنسانية نادرة قام بها الشيخ السديس ـ حرسه الله ـولا يريد أن تنشر أو تذاع في مساعدة المرضى وعلاجهم.
فالشيخ السديس لم يتوقف بإجراء اللازم والاتصالات مع المقام السامي الكريم لسرعة علاج البصنوي، بل قام باتصالات يومية مع أبنائه أيضا، كما قام بزيارة للشيخ أحمد بصنوي بالمستشفى، ووعده بكل شيء، وأبلغه سلام وتحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، حفظه الله.
حين يقوم الشيخ السديس – وفقه الله – بكل هذه المواقف الإنسانية التي تعبر عن الشهامة والمروءة والنبل فهيلا تخلو من دلالات وإدراكات أخلاقية وحضارية.
اليوم أريد أن أتوجه بسؤال معلن وصريح لأقول ماذا قدم كبار وأعيان رجالات وأهل مكة المكرمة حيال مرض الشيخ أحمد بضوي، ابن العائلة المكية العريقة والمشهورة بخدمة الناس؟أحمد بصنوي ابن بار لمكة المكرمة، وابن من أبناء المسجد الحرام، وهو أقدم مؤذن ببلادنا.
ماذا قدمتم يا أهل مكة لهذا الرجل القدير، الذي ليس له إساءات أو مواقف صدامية مع أحد، بل عندما كان عمدة للشامية بعد والده ــ رحمه الله ــ خدم القاصي والداني والفقير الصغير.
إذن، من حقي أن أمدح وأشيد بمواقف ومروءة معالي الشيخ القدير عبدالرحمن السديس، فليغضب من يغضب، وليبكي من يبكي، الشيخ السديس مزج بين مسؤولية المسؤول، وبين أخلاق العالم، وبين قيم الإنسان.
للأسف، فإن حادثة مرض البصنوي أكدت لي أن كثيرا من الناس بمكة المكرمة اعتادوا ألا يشعر أحدهم بالآخر،لا يهتم بمرض أحد، أو يفكر في الآخرين وهمومهم، وكنت أتوقع من بعض أغنياء مكة المكرمة، والذين يملكون مستشفيات خاصة ضخمة بجدة، أن يبادروا بعلاجه على حسابهم الخاص.
أكرر شكري وتقديري لكل مواقف وإجراءات وسلوكيات الرجل الكبير والإنسان معالي الشيخ عبدالرحمن السديس، ونائبه الشيخ القدير معالي الشيخ محمد الخزيم، وأؤكد أن ابن مكة المكرمة ليس من ولد بها، بل هو من خدم أهلها وقضاياها وهمومها والشيخ السديس جدير بكل ذلك.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
السديس والبصنوي
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
