رصدت مكة خلال جولة ميدانية لبعض المدن الترفيهية الموجودة بجدة، خلال اليوم المخصص للنساء، عدة مخالفات سلوكية تمارسها الفتيات المراهقات خاصة، وبالرغم من فرض عدة ضوابط واشتراطات من قبل إدارات تلك المدن وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا أن ذلك لم يكن رادعا لضبط الفتيات والتزامهن بالاشتراطات.
حالة فوضى
ففي اليوم النسائي الخاص، تواجه أغلب المتنزهات اقبالا شديدا من قبل الفتيات، مما يحدث حالة من الفوضى والازدحام أمام البوابات، حيث تكدس عدد كبير منهن أمام بوابات الدخول، وذلك بعد أن قررت الإدارات وضع موظفات لتفتيش المظهر الخارجي لمرتادي المدن الترفيهية من الفتيات خاصة المراهقات اللاتي يخالفن اشتراطات الإدارة.
ومن بين المخالفات التي أدت إلى حدوث فوضى وتكدس أمام بوابات الدخول، أن معظم الفتيات تشبهن بالرجال سواء في اللباس أو قصات الشعر، والتي أدت إلى ارتفاع الأصوات بين الموظفات والزائرات، نظرا لمفاجأة الفتيات بتلك الضوابط التي لم تكن مفروضة مسبقا، بحسب قولهن.
انتهاك القوانين
في حين قامت الموظفة بتهديد الفتيات اللواتي يرغبن بالدخول عنوة بقدوم الهيئة للمدينة الترفيهية، إلا أن ذلك لم يكن رادعا لهن، وزاد من إصرارهن على الوقوف أمام البوابة للدخول، وبالفعل تمكن من الدخول وانتهاك الضوابط والقوانين بعد مرور قرابة ساعة من الجدال والنقاش على البوابة مع الموظفات.
ولم يكن إصرار الفتيات على دخول المدينة الترفيهية، إلا لأنه قام بتوفير ما يتم منعه عنهم في الخارج، حيث رصدت مكة مقاه تقدم المعسلات والأرجيلة للقاصرات دون الـ15 سنة، بمبالغ زهيدة لا تتجاوز 30 ريالا، حيث أن المبلغ في متناول أيديهن.
وكانت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أغلقت في وقت سابق، بعض تلك المدن الترفيهية لفترات تصل لأسبوع بهدف تصحيح وضعها، نتيجة وجود مخالفات شرعية وممارسات أخلاقية خاطئة، في الأيام المخصصة للنساء.
الاستثمار في التربية
وأوضحت الاستشارية النفسية بجامعة دار الحكمة مديرة مركز استشارة للتطوير الذاتي والدكتورة فوزية أشماخ أنه من غير الممكن فرض لباس خاص أو زي معين على الفتيات عند الدخول للمنتزهات أو أي مكان عام.
وتعتقد الدكتورة فوزية إن المسألة أكبر من ذلك، إذ يجب الاهتمام بالسلوك العام للمجتمع والأفراد أينما تواجدوا، وفي مختلف الأماكن الترفيهية، مشددة على ضرورة الاهتمام بتنشئة الطفل منذ مراحله الأولى، من خلال تربيته على احترام الآخر واحترام ذاته، إلى جانب احترام المكان الذي يتواجد فيه، وذلك من خلال التقيد بالنظام والالتزام بآداب التعامل والتفاعل مع الأخرين.
تربية صحيحة
وأكدت أن المجتمع لا بد أن يعمد إلى غرس القيم الإسلامية والأخلاقية في الشباب والفتيات منذ الطفولة، ويحرص على تفعيلها وليس تلقينها إياهم فقط، أي عملا وليس قولا، مضيفة: "إذا استثمرنا تربية النشء تربية صحيحة فلن نحتاج إلى فرض ضوابط سلوكية أو غيرها من أنواع الرقابة، والتقيد بلباس أو سلوك معين، فالمسؤولية تنبى على الوعي بالذات ومعرفة الصح من الخطأ والمقبول من المرفوض".
وأشارت إلى أنه من الممكن أن يكون العلاج بسن قوانين، ولكن الأفضل الوقاية بتربية الأبناء تربية صحيحة من خلال برامج توعوية عن آداب التصرف والسلوك في الأماكن العامة، سواء في وسائل الإعلام أو حتى في المدارس والجامعات.
فرض العقوبات
من جهته، أكد أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الدكتور منصور العسكر أن السلوكيات الشاذة لدى الفتيات تظهر أكثر عندما يخصص لهن يوم في أي مكان، إذ تجدهن يخرجن حتى عن المألوف، بينما على العكس حال كان هناك رجال، ففي الغالب تخف تلك السلوكيات الشاذة.
واقترح الدكتور العسكر وجود ضوابط ولوائح في تلك المتنزهات والأماكن العامة، للحد من ظهور مثل هذه السلوكيات، لاسيما وأن الضوابط الاجتماعية غير الرسمية بدأت تتلاشى، وأصبحت مجهولة لدى الجيل الجديد.
وأشار إلى وجود ضوابط اجتماعية غير رسمية يجهلها الجيل الجديد، لذلك فنحن مضطرين في ظل ضعفها، إلى وضع ضوابط اجتماعية رسمية ولوائح وانظمة مكتوبة للأماكن الترفيهية والأماكن العامة، بحيث تغرم وتعاقب من يقوم بسلوكيات مخالفة.
نطاق اجتماعي
وقال إن السلوكيات الاجتماعية التي تحدث في الأماكن العامة، في الغالب لا تمثل أي فئة اجتماعية، لأن الملاهي أو المتنزهات والساحات العامة أو الأسواق لا تمثل أي نطاق اجتماعي معين، فهي عبارة عن خليط بين مواطنين وغير مواطنين، وبين أهل المدينة نفسهم والوافدين من مدن أخرى، فلذلك فإن السلوكيات التي تمارسها الفتيات في الأماكن المغلقة هي نتيجة اجتماعية طبيعية، لأنها لا تمثل أي إطار مرجعي.
حب الظهور
وأرجع أستاذ علم الاجتماع سلوكيات الفتيات الشاذة إلى حب الظهور الموجود لديهن، الذي يزداد في مثل تلك التجمعات، كما هو ناتج عن خلل اجتماعي كتهميش الأسرة للفتاة أو وجود مشكلات بين أفراد العائلة، فالخبرات النفسية السابقة الموجودة لدى الفتاة في الأسرة هي أساس ظهور تلك السلوكيات الشاذة، ثم تنتقل بعد ذلك إلى التقليد والمحاكاة، مطالبا بفرض ضوابط معينة من قبل تلك المتنزهات والمدن الترفيهية على الفتيات، وأن توقع عليها كل فتاة بأن من تخالفها يتخذ بحقها عقاب، ويحق لهم طرد من يمارس تلك السلوكيات.
--------------
أبرز المخالفات:
1- عدم التقييد باللباس المحتشم.
2- التشبه بالذكور في المظهر الخارجي والسلوكيات.
3- علاقات غير مشروعة بين الفتيات.
4- تخصيص أماكن للتدخين دون رقابة.
5- عدم وجود موظفات أمن في الداخل.
يوم الفتيات المغلق سبب ظهور السلوكيات الشاذة
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
