في الخامس عشر من يناير الماضي احتفل «الأفغان» بالذكرى الـ(26) لخروج «السوفيت» من بلادهم (1989)؛ بينما احتفل صديقي بمرور الذكرى الثلاثين لـ»الكف» الذي أهداه إياه والده! فما الرابط بين ذكرى «الأفغان» وذكرى «صديقي»؟!في عز فترة احتلال الاتحاد السوفيتي لأفغانستان؛ كان الخطاب «الصحوي» يركز على ضرورة دعم «المجاهدين» وإلهاب حماس الشباب لشد الرحال صوب أرض المعركة لطرد الغزاة؛ كان صديقي الطالب بالمرحلة المتوسطة حينها قد التحق بحلقة لتحفيظ القرآن الكريم مدفوعا بتشجيع والده؛ وهذا أمر «محمود» من أب تهمه مصلحة ولده الذي تتجاذبه إرهاصات مراهقة طافحة؛ انتظم الطالب؛ وفي إحدى الليالي همس لوالده برغبته في دعم إخوانه المجاهدين! فرأى الأب في ذلك ثمرة حسنة؛ ولكن الابن «صارح» والده برغبته السفر إلى «بيشاور» التي ستكون محطة وصوله، فالانتقال لاحقا لحمل السلاح والوقوف في وجه الغزاة بوادي «بانشير»! استشاط الوالد غضبا ثم قام من على «قعادته» – كرسي من الخشب - وناول الغلام المتحمس «كفا مخمسا» لو شهدته حقوق الإنسان حينها لحاكمت الأب! يقول صديقي إن «الكف» -صفته أعلاه- جعله يلف العالم؛ انطوى الصبي على أحزانه ليلتها وبات «ساجي الطرف»! أما الأب فلم يهدأ له قرار حتى قضى الإمام من صلاة العصر في اليوم التالي ليتوجه صوب مدير حلقة التحفيظ طالبا سحب ابنه منها، لأنه إنما دفع به ليعلموه أخلاق القرآن الحكيم بحكمة معلم لا دفع «حدث» لمناطق صراعٍ متأججة ليفقده للأبد! ثم سألهم: لماذا – إن كنتم صادقين - لا ترسلون أبناءكم للجهاد لينالوا إحدى الحسنيين أما النصر وإما الشهادة؟!النتيجة بعد طرد «السوفيت» انهار اتحادهم، وانهارت «أفغانستان» أيضا بعد خسارتها أكثر من مليون ونصف قتيل؛ ومليون مصاب بإعاقة دائمة؛ وستة ملايين لاجئ! ثم دهمتها حرب «الأمراء» الأهلية لتكون الطامة تولي حركة «طالبان» مقاليد الحكم! أما «المجاهدون العرب» فقد عاد الكثير منهم لتفجير الأوضاع في بلدانهم! صديقي هو الوحيد الناجي الذي يرى في كف والده «خلاصا» وخيرا!
haddadi.
m@makkahnp.
com
الذكرى الـ(30) لكفٍّ »مُخَمّس«!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
