وهو سؤال خبيث يدل على العصبية القبلية، وشخصنة لئيمة، وهو سائد في الثقافة السعودية الحالية بدرجة عظيمة، فيحاول كل من تضعف حجته لجم فم من يحاوره، وإحراجه، وإقصاء رأيه، بتحويل المرئيات العريضة العامة إلى أمور شخصية، وببجاحة تحتقر الفكر، وتغلق نوافذ الاختلاف.
وتتبلور تلك الثقافة غالبا عند الحديث عن المرأة في أي شأن من شؤونها، فعند الحديث عن قيادة المرأة للسيارة، تأتي الحجة السخيفة بهل ترضاها لأختك، وكأن أختك هي جميع نساء المملكة، وأهمهن، وأنها هي من سيحدد ما يحق للمرأة السعودية وما لا يحق.
وعندما تبدي رأيا بنظرتك المتوسطة للقضية، وبأن ذلك شأن عام يخص الكثير من طبقات المجتمع، وأنك لا تعارض وجود المبدأ، حيث إن هنالك مئات الآلاف من النساء يحتجن للقيادة لأن ظروفهن المادية والعملية والاجتماعية تتطلب ذلك، يأتيك من يحاجك بأختك، وقد تكون أختك مرفهة تمتلك من يقود نيابة عنها، وقد لا تفكر في القيادة من قريب ولا من بعيد، ولكن ثقافة المعارضين لذلك تقف بعصبية الجهل ضد الفكر المرن، وبحيلة سقيمة يرون أنها تخرس ألسن الكثير ممن يصدمون بالسؤال، ويتجنبون الحديث عن أخواتهم.
وعندما تطالب بعض النساء بالعمل في بعض الوظائف، فهل ترضاها لأختك، وعندما تطالب المرأة بالرياضة، أو بكشف وجهها، وغيرها من مطالبات الشأن العام فلا علاقة لذلك بأخت من يُسأل عن القضية عموما، ومن يفند رأيه فيها كنوع من حقوق مختلف على حلها وحرمتها.
فهل عندما أمنع أختي من عمل أو رياضة أو سفر أو غيره يحق لي منع جميع نساء المملكة عن ذلك!؟.
وإذا كان لي الحق في تغطية وجه أختي، فإن ذلك لا يتعارض مع أني أرى حرية بنت الجيران في عدم تغطية وجهها، وهذا شأن خاص بها لا يحق لي أن أمد إليه مناشير ثقافتي، لأقطع عليها جسور حريتها.
عجيبة ثقافة المنع العام من أجل الخاص، وعما قريب سيحين موعد الأولمبياد القادم، وستتقدم بعض الفتيات السعوديات للمشاركة وتمثيل المملكة في هذا المحفل العالمي، وسيدور النقاش العقيم بيننا ويلتهب مجددا كما دار في الأولمبياد السابق، وسيكون مطلوبا منك كمثقف أن لا تبدي رأيك في ذلك بطريقة وسطية عقلانية متسامحة، فإما أن تنكر ذلك على كل فتاة سعودية، وفي كافة الأحوال، وإما أن يأتيك السؤال الظلامي بالحجة الغبية: هل ترضاها لأختك؛ وقد يتطاول في سخفه لأكثر من ذلك كما ساد حينها، بأن يُطلب ممن يؤيد رياضة النساء أن يقوم بنشر صورة أخته لإثبات صدق رأيه!.
هذا النوع من النقاش العقيم كان وما زال ديدنا لنا نحن السعوديين، وقد كان سلاح من يعتلون منابرنا طوال العقود الثلاثة الماضية، كجزء من ثقافة الرأي الأوحد، وإن لم تكن معي، فلا ترفع صوتك بالرأي مطلقا.
ثقافة ترضاها لأختك
شاهر النهاري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
