تتواصل ردود الفعل المحلية والعالمية المعبرة عن قلقها حيال ما جرى في تركيا في إطار المواجهة المفتوحة بين حزب العدالة والتنمية وجماعة فتح الله غولان، قبيل ذكرى مرور عام على اعتقال العشرات من رجال غولان، والذي يصادف اليوم، 17 ديسمبر.
وكانت شرطة إسطنبول نفذت فجر الأحد الماضي بالتنسيق والتزامن مع مديريات الأمن في 13 مدينة حملة اعتقالات واسعة ضد عشرات المحسوبين على جماعة غولان أو ما يعرف بـ «الكيان الموازي»، تم خلالها توقيف 27 شخصا في إطار عملية استهداف بعض المنشقين عن الجماعة عام 2009.
موجة اعتقالات
ورغم أن المعلومات الأولية تشير إلى أن هدف العملية هو 32 شخصا من الإعلاميين والفنانين ورجال الأمن المحسوبين على الجماعة، فإن التوقعات تشير إلى أن هذه العملية مقدمة لموجة اعتقالات جديدة ضد المحسوبين على جماعة غولان التي دخلت في مواجهة مباشرة مع حكومة العدالة والتنمية حليفها القديم في أعقاب عمليات 17 ديسمبر 2013.
وبين الموقوفين مدير مجموعة «سمان يولو» الإعلامية هداية كاراجا الذي تحدث عن «مشهد مخزٍ بالنسبة إلى تركيا في القرن الحادي والعشرين». وأيضا أكرم دومانلي رئيس تحرير صحيفة «زمان» التي تُعد الذراع الإعلامية لجماعة غولان.
تصفية حسابات
وتشير المعلومات إلى أن أهم التهم التي توجه لبعضهم هي محاولة المساس بأمن واستقرار الدولة والإعداد لعملية انقلابية ضد الحكومة، وتزوير مستندات والتنصت غير المشروع على القيادات السياسية والمواطنين.
لكن متابعين يصرون على أنها تصفية حسابات حاسمة بين الجانبين وخصوصا أن المقربين من الحكومة يتحدثون عن دور كبير للكيان الموازي في العديد من الجرائم التي سجلت ضد مجهول أو استهداف قيادات سياسية بتهم التعاون مع إيران، وتنفيذ عمليات اعتقالات واسعة ضد العلمانيين والأتاتوركية لتوريط الحكومة في أزمة مقصودة مع هذه القوى.
أجواء انقلاب
رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليشدار أوغلو يقول إن المرحلة التي نعيشها هي مرحلة أجواء انقلاب جديد في تركيا ضد الديمقراطية ووسائل الإعلام، وهي ليست سليمة في مسارها وتطوراتها. وتابع لا يمكن أن نقبل أن يكون هناك مداهمات صباحية باكرة لمؤسسات إعلامية ومنازل صحافيين بهذا الشكل.
التساهل إثم
رجل الدين فتح الله غولان المقيم في أمريكا شن من هناك حملته على قيادات العدالة والتنمية ردا على تصعيدها ضد جماعته بقوله «التساهل في عمل الظالمين هو إثم، سنتركهم حتى يموتوا من نزيف في الدماغ»، داعيا أنصاره إلى المقاومة ضد هؤلاء الأشخاص». وحول عودته إلى تركيا وتصالحه مع إردغان قال إن الحرب بينهما لم تبدأ بسببه، وإنه جاهز للمصالحة شرط أن يعترف إردغان في مؤتمر جماهيري بأن ما قاله بحق الجماعة لم يكن صحيحا.
الديكتاتورية الخامسة
بدوره قال أكرم دومانلي رئيس تحرير صحيفة «زمان» أمام المحتشدين إنهم لن يسمحوا بتحويل تركيا إلى ديكتاتورية من الطراز الخامس في الشرق الأوسط.
كما أصدر اتحاد الكتاب والصحافيين الأتراك المحسوب على الجماعة، بيانا قال فيه إن عمليات تخويف من هذا النوع لن تنجح في قطع الطريق على تهم الفساد والرشاوى التي ظهرت للعلن في 17 ديسمبر 2013.
عوني وغولان
وأيضا قال لطيف إردوغان ـ أحد أهم قيادات جماعة غولان والذي انشق عنها قبل سنوات، إن المغرد عوني الذي يكشف عن مثل هذه العمليات والأخبار قبل وقوعها هو غولان نفسه بحسب تجربته في الجماعة التي أمضى فيها عقودا طويلة. وأضاف أن بنية الجماعة وارتباط غولان بمصادر وقيادات أمنية مباشرة هي التي تجعله مع فريق عمل ضيق جدا يعرف كل التفاصيل التي تدور في الأروقة الأمنية والسياسية في تركيا عبر عناصر للجماعة يتواجدون في هذه الأماكن.
قلق أوروبي
في هذه الأثناء أعربت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن قلقهما حيال هذه العمليات حيث قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية جين بساكي إن واشنطن «تتابع عن كثب» التقارير حول المداهمات والاعتقالات، مضيفة أن حرية الإعلام والاستقلال القضائي هما عاملان رئيسيان في كل ديمقراطية صحيحة.
كما أدان الاتحاد الأوروبي مداهمات الشرطة التركية لمقرات إعلامية واعتقال صحفيين، واصفا ذلك بأنه «مناف لقيم الاتحاد الأوروبي» الذي تتطلع تركيا إلى أن تصبح جزءا منه.
وقال بيان شديد اللهجة صادر عن منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فدريكا موجيريني ومفوض سياسة الجوار الأوروبي ومفاوضات التوسعة يوهانس هاهن، إن المداهمات «تتعارض مع حرية الإعلام التي هي المبدأ الجوهري للديمقراطية».

