الإرهاب صناعة العصر الحديث، وظهور المنظمات الإرهابية المتطرفة القاتلة بكثرة وبين فترة وأخرى، ابتداء من منظمة القاعدة الإرهابية التي كان يترأسها أسامة بن لادن، وحزب الله، والنصرة، وأخيرا في هذا العام، الحوثيون في اليمن، وداعش في سوريا والعراق ولها فلول صغيرة في ليبيا، والتي تعتبر أكثرهم وحشية وتتفن في القتل والعياذ بالله لإدخال الرعب في قلوب أعدائها، فمرة قتلا بالرصاص ومرة ذبحا بالسكين، ومرة حرقا حتى الموت.
وما يدعيه تنظيم داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) بأنه يمثل السنة العرب، فهو ادعاء باطل فالعديد تعرضوا للظلم والذبح والقتل من هذه الجماعة الوحشية، واضطروا للفرار بأنفسهم وتركوا أموالهم وديارهم خوفا على أرواحهم، وداعش هو تنظيم مسلح يهدف أعضائه لإعادة الخلافة الإسلامية في زمن الصحابة، وتطبيق شرع الله بالرعب والقتل برئاسة أبو بكر البغدادي، ومن المحزن أن هذا التنظيم خرج من جماعة تنظيم القاعة، فالقاعدة لا تختلف عن داعش، والحوثيون وحزب الله والنصرة وغيرها من المنظمات الإرهابية الضائعة، التي تسفك الدماء بدون وجه حق باسم الإسلام، فالإرهاب لديهم جميعا من فصيل واحد لا دين له أو وطن أو عنوان، فهدفهم واحد ورسالتهم واحدة لقتل ونشر الرعب والموت لتحقيق الشهادة للوصول إلى الجنة الأبدية كما يعتقدون، فقد أكد المستشار بالديوان الملكي الشيخ سعد الشثرى أن تنظيم داعش من بقايا حزب البعث في العراق، ولا يجوز نسبتهم للإسلام مؤكدا أنهم
لا ينتسبون للسنة وأهلها، وأعظم من تضرر من هذا التنظيم وقتل هم من السنة، ومن الواضح أن داعش من خوارج هذا العصر ولا يمتون للإسلام بصلة، وقيام هذه المنظمة بعملهم الإجرامي الشنيع بحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة في داخل قفص، وتصوير هذا الحرق ونشره في القنوات الفضائية ومواقع اليوتيوب، هو في نظر الإنسانية والعالم جريمة لا تغتفر، قد لا تقوم بها الحيوانات ضد بعضها بعضا، فلا يجوز أن يحرق بالنار إلا رب النار، والإسلام حرم عموما قتل النفس البشرية بغير حق.
وقال عنهم مفتي المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ بأن هذه الفئة الضالة والمنحرفة عن منهج الله المستقيم خاضعة لأعداء الشريعة يدبرون لهم ليكونوا أعوانا لهم وإعلاما للمخابرات العالمية لتشويه صورة الإسلام.
وفي نظري أن قيام منظمة داعش بحرق الطيار الأردني على الملأ وداخل قفص حديدي، وهو إنسان مسلم يقول لا إله إلا الله، وقيامها كذلك بذبح 21 مصريا قبطيا في ليبيا ذهبوا للقمة العيش وتصويرهم فيديو وعرض ذلك على الملأ دون خوف من الله أو وازع من ضمير، هو بداية النهاية لهم فقد كانت ردود الفعل العالمية قوية جدا، أهمها الأمم المتحدة التي اعتبرته عملا إجراميا في حق الإنسانية، واعتبرته من صور الإرهاب الفظيع، وكذلك الدول العربية وأمريكا التي يسعى رئيسها أوباما لأخذ تفويض من الكونجرس ومجلس الشيوخ الأمريكي للنزول في المعركة، والبدء في حرب برية مواجهة لهذه المنظمة والقضاء عليها، فالضربات الجوية التي قامت وتقوم بها دول التحالف بقيادة أمريكا قضت على الكثير من العصابة الإجرامية ولكن بدون الحرب البرية ستطول هذه المعركة، وقد تصل لثلاث سنوات كما أوضح أوباما في أحد تصاريحه.
وحرق الطيار الأردني وذبح 21 قبطيا مصريا جعلا القوات الأردنية تشارك بطيرانها الحربي في ضرب داعش في العراق، وكذلك القوات المصرية في ضربه في ليبيا، وتسعى للاستمرار في ذلك بالتنسيق مع الحكومة الليبية.
ولقد أنكرت حكومتنا الرشيدة في جلسة مجلس الوزراء عملية الحرق وعملية الذبح، ولقد أسعدني اتخاذ الأمم المتحدة قرارا بتجميد أموال داعش في المصارف، بهدف تجفيف مواردهم حيث يجني من بيع النفط الذي يسرقه من الأراضي العراقية والغاز مليون دولار يوميا، حيث نص قرار الأمم المتحدة الذي أشرفت عليه الولايات المتحدة وروسيا بأن الدول الأعضاء تمنع من إبرام صفقات تجارية مباشرة وغير مباشرة لشراء النفط بتجميد أمواله، وطلب المجلس الدول الأعضاء بضرورة الإبلاغ للأمم المتحدة في حال ضبط نفط خام أو متكرر من مناطق خاضعة لسيطرة من يسمون أنفسهم الجهاديين في العراق وسوريا، وذلك سيساعد كثيرا في انتصار التحالف الدولي على داعش، والقضاء عليه ومحاصرته عسكريا وماليا، وستكون نهايته قريبة إن شاء الله.