يمكن تصنيف الناس من حيث آلية فهم العالم من حولهم إلى تفصيليين وإجماليين، أنا شخص إجمالي وأجد صعوبة في التعامل مع التفصيليين.
تعود الصعوبة لكون عقل الشخص التفصيلي لا يعمل بصورة سليمة ما لم تتوفر لديه المعلومات (التفصيلات) الكثيرة وأنا بطبعي لا أحب التفصيل.
طلبت من صديق الحجز لي بالطائرة من جدة إلى الرياض - حيث الرياض مقر إقامتي - الساعة الثانية ظهرا، لما تواصلت معه فيما بعد أخبرني أنه لم يجد حجزا ذلك الوقت، لذلك لم يحجز لي قلت: لم لم تحجز في أقرب وقت من الساعة الثانية ظهرا؟
تساؤلي كان في محله وتصرفه غريب جدا، ماذا أفعل في مدينة لا أعرف بها أحدا بعد أن ينتهي عملي منها؟
لكون صاحبي من النوعية التفصيلية، فقد كان تفكيره مشوشاً، كيف أذهب إلى جدة وماذا أعمل هناك؟ كان يريد المزيد من التفصيل حتى يتصرف بصورة صحيحة.
وهذا يحدث لي كثيرا، يتصلب عقل التفصيلي ويردد كيف؟ كيف؟ كيف؟ عقله لا يمكن أن يفكر في قضية معزولة عن غيرها.
يعمل عقل التفصيلي عن طريق تناول القضية جزئية بعد جزئية لا من خلال تناول مجمل، مثلاً أعرض مقالا على مجموعة ليقيموه، الأشخاص الإجماليون يعطون حكما عاما من نحو: المقال مقبول، يحتاج مراجعة، بينما التفصيليون يركزون على قضايا جزئية من نوع: عنوان المقال، فكرته.. ثم في النهاية يعطون الحكم النهائي.
أثناء التراسل بالواتس اب.. تقع أخطاء إملائية من نحو: غن بدلاً من عن، قي بدلا من في، الأشخاص الإجماليون يستطيعون فهم الرسالة بسهولة لأنهم يتناولون الجملة بشكل إجمالي، بينما التفصيليون يتوقفون عند الخطأ ويتساءلون ماذا يراد بهذه الكلمة.
من خلال سرد المواقف والقصص، يتبين هل الشخص من النوعية الإجمالية أو التفصيلية.
إذا قلنا عن شخص إنه إجمالي لا يعني هذا أنه غير مهتم بالمعلومات، لكنه لا يميل إلى التوسع فيها.
المفارقة مع أني لا أحب التعامل مع الأشخاص التفصيليين، إلا أن الوظائف التي تعتمد على قدرات تفصيلية مثل المحاماة والتحقيق والطب تشدني كثيرا!