كتب الأستاذ محمد السحيمي في «مكة» الأسبوع الماضي مقالا بعنوان «من يقنع المرض بأنها غير سعودية؟» وقارن فيه بين ما يحدث «هناااك» وما يحدث «هنا» حين تحدث عن حالة مريضة تعيش هنا ولا تقبل المستشفيات علاجها لأنها غير سعودية.
اسمح لي يا أستاذي الفاضل أن أخبرك بقصة «هدى». هي في السابعة والثلاثين من عمرها، أم لأربعة أطفال أصغرهم يبلغ السنة من عمره. ولدت على هذه الأرض ولا تعرف سواها ولكنها لا تحمل جنسيتها. شابة مسالمة، رقيقة، جميلة، تساعد كل من حولها ممن تعرف وتضيف جمالا ونقاء لكل مكان تكون فيه.
أحست منذ فترة غير بعيدة بآلام حادة في جسدها تبين بعد الفحص الدقيق أنها ناتجة عن ورم خبيث يستدعي زراعة نخاع لها كي تنجو منه بفضل الله. لها إخوة مستعدون لمنحها النخاع ولكن لا يمكن إتمام هذه الزراعة إلا في مستشفى يتبع للحرس الوطني أو المستشفى التخصصي بالرياض، ولأنها لا تحمل جنسية هذه الأرض التي لا تعرف سواها فلن تتم الزراعة ولن تنجو من ورم يأكل جسدها وحياتها إلا إن أراد الله.. تدخل رجل شهم في الموضوع وطلب من أطباء في مستشفى يمكنه إجراء الزراعة لها أن يساعدوها وطلب الأطباء منها القيام بإجراءات قامت بها ولكن... نعم ولكن يا أستاذ محمد! بدأ الطبيب في التهرب منها! مرة يطلب منها أن تنتظر، ومرة يسألها عن الموضوع من بدايته ماذا تم فيه كأنه لا يعرف عنه شيئا، ومرة يخبرها بأنه مشغول، ومرة أنه سيتصل بها ولا يتصل.
ويستمر الوضع كما هو، وعليها إما أن تستمر في استجدائه أو الإلحاح عليه أو أن تفقد الأمل ولا تعود تطلب منه الرد عليها. وقد تنتظر إلى أن يستمر الورم في التهام صفائح الدم والعظام في جسدها الغض وتصبح الحالة متأخرة ولا أمل في شفائها.
أين يذهب من ولد هنا وتربى هنا واختلط دمه وعرقه ودموعه بتراب هذه الأرض؟ ولماذا لا تمد له يد العون إذا كان بالإمكان فعلا؟ ولماذا ينظر إليه على أنه متطفل؟ إذا كان يدين بنفس الدين ويتحدث نفس اللغة بل ونفس اللهجة ولا يعرف وطنا سوى هذه الأرض، فماذا ينقصه لترحم إنسانيته في بلد يقوم على الإنسانية فيعالج على نفس هذه الأرض خصوصا وأن البلد التي هو منها أساسا لا تمتلك إمكانات علاجه!
قد لا تجيب على تساؤلاتي يا أستاذ محمد، وقد يقرأ من يخصه الأمر ما أكتبه ويقلب الصفحة كأنه لم يقرأ شيئا، ولكني سأختم ما أكتبه بما ختمت أنت به مقالك: «وإذا الموؤودة سئلت، بأي ذنب قتلت».
ونعم "من يقنع المرض بأنها غير سعودية"
منى سالم باخشوين2 دقائق للقراءة

حجم الخط
