شكاوى المقاولين المتكررة من وزارة العمل تفرض على الأخيرة إعادة حساباتها في كثير من القرارات التي اتخذتها، وفي مقدمتها التضييق على المقاولين في استقدام الأيدي العاملة، والتحكم في عدد التأشيرات، واشتراط السعودة لمجرد السعودة، ورفع رسوم رخص العمل إلى 2500 ريال، ورفع الحد الأدنى لرواتب السعوديين إلى 3 آلاف ريال، رغم أن كثيرا منهم ينعمون بالنوم في منازلهم، كل هذه القرارات تسببت في رفع الأسعار وشح العمالة وأدت إلى تعثر كثير من المشروعات، وإفلاس العديد من مؤسسات المقاولات الصغيرة، في زمن، الدولة أحوج ما تكون فيه للمقاولين، حيث يشهد البلد كثيرا من مشروعات البنى التحتية والمواصلات والإسكان.
وزارة العمل لا تلام في قراراتها فكثير من مؤسسات المقاولات نشأت فقط للحصول على تأشيرات ومن ثم بيعها وتسريح عمالتها في الشوارع، لكنها تلام في وضعها الجميع في سلة واحدة، فقد ساوت بين الصالح والطالح، بين المتلاعبين والصادقين.
كما أنها ساوت بين قطاع المقاولات والقطاعات الأخرى، فلم تراع خصائص كل قطاع، فجعلت قطاع المقاولات مثل قطاع التجزئة وقطاع المواد الغذائية وقطاع الصحة، وشتان بينه وبين تلك القطاعات التي يمكنها استيعاب السعوديين، في حين أن قطاع المقاولات لا يستوعب السعوديين لعدم توفر الأيدي المهنية ورفض السعوديين التنقل بين المدن لإنجاز المشروعات.
إن تعثر كثير من المشروعات وعدم محاسبة المقاولين الذين أشرفوا على تنفيذها، يدل على أن الخلل ليس فيهم وإنما في الجهات الحكومية، فإما أن مستخلصاتهم المالية تأخرت فتوقف العمل، وإما أن العمالة الفنية غير متوفرة محليا ولا تريد وزارة العمل تسهيل إجراءات الاستقدام، أو أنها ترفض طلبات الاستقدام لأن مؤسساتهم في النطاق الأحمر.
لم أجد في دول العالم نطاقات تصنف المؤسسات والشركات (أحمر، أصفر، أخضر) وتؤخر التنمية وتحبط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتجعل الاستثمار بيئة طاردة، بحجة التوطين كما هو موجود لدينا.
هاجس التوطين جعل وزارة العمل تبيع السعوديين للشركات والمؤسسات، فأصبحوا موظفين بلا وظائف.
من حرم الدولة من المقاولين؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
