يجنح بفكره وطرائقه التعليمية المختلفة بعقلية يمكن وصفها بالمتفردة، كونها آمنت قطعا أن الانطلاقة الفكرية والسمو المعرفي لا يتأتيان دونما الارتكاز على بحور لا تنضب من التعليم والتربية، سيما أنه صاحب عقلية جامحة، خبرت العقلية المعرفية بكافة أنواعها وتضاريسها الشائكة.
كان للتربوي عبدالرحمن الغامدي الإسهامات الفكرية الخلاقة وهو يقدم كل يوم أبعاده المعرفية الأخاذة نحو بناء نمذجة حقيقية وواقع مختلف ينفذ في جسد العملية التعليمية كنفاذ السهم من الرمح.
تعتمد الاستراتيجية التعليمية للغامدي على مبدأين رئيسيين، أولهما أن التعليم رسالة يتحتم سبر أغوارها والآخر أن الفلسفة المنهجية في طرح الأبعاد التعليمية لا تتوقف عند حد معين بل تتغير بشكل دائم، وما بين هذا وذاك، يطرح الغامدي آفاقه المعرفية المختلفة ليوائم بين المشهد في ظاهره وجوهره.
المتتبع لشخصية الغامدي التعليمية يتداعى له عنصر الاستلابة وهو يقودك من حيث تدري ولا تدري نحو آفاق فكرية متجددة، سيما أنه المؤمن بالتجديد وقناعاته في الأساليب المعرفية الراسخة حتام تأتي محاور تجديد مختلفة يبحر معها في أتون جديدة، ويساهم بها في الثراء الفكري والتموجات الحديثة في المدارس التعليمية المتجددة.
الغامدي دائم البحث والتنقيب عن الأسارير التطويرية المتأنقة، فهو أشبه بطائرة «التورنيدو» التي لا تهدأ ولا تكل للبحث عن جمال تعليمي وحضارة باسقة تعكس الوجه الحضاري والتعليمي في السعودية، مع التركيز على جميع السلبيات التي يرهق نفسه دائما وهو يبحث عن مخارج ثابتة لوأد السلبيات ومزج الحراك الفكري لأرباب التعليم وبلورته في جماليات التناص العلمي الصرف.
لم يكن الرجل الذي يرأس واحدة من أهم المجمعات المدرسية في مكة ليهدأ في حياته التعليمية الاعتيادية دونما إشراك زملائه من المعلمين في ملاقحات فكرية وتجاذبات تربوية تقود دائما نحو وضع الحلول لإيجاد مأسسة حقيقية للواقع التعليمي الذي ينشده المسؤول وولي الأمر والمعلمون في الحقل التربوي.