منذ ثلاث سنوات تقريبا، ومع بداية ظهور الجوالات التي تحمل كاميرات ذات جودة عالية، أصبح التصوير هواية كل الناس تقريبا، والمسيطر على مشاركاتهم في المجتمع، حتى لا يكاد موقف يمر دون أن يتم توثيقه في أي مكان وفي أي زمان، حتى نسي الناس مساعدة أو شكر أو محادثة بعضهم البعض قبل أن يتم تصوير الموقف الذي جرى، من أجل نشره في مواقع التواصل.
وخلال الفترة الماضية انتشرت صورة «سيلفي»، مثل فيها مجموعة من الشباب مشهدا سجلوا من خلاله موقفا اعتراضيا على من يهتم بالتصوير في ظروف لا تساعد على ذلك.
ويعد التصوير في حد ذاته مقبولا من ناحية اجتماعية وتقنيّة وثقافية وأخلاقية، في ظل تقبل الناس لهذه الظاهرة، إلا أن الأمر قد يتجاوز الحدود أحيانا وينجرف بعيدا عن أهدافه الإيجابية، إلى أن وصل الأمر إلى تصوير أحداث مأساوية دون أدنى مراعاة لمشاعر المصابين، حتى إنه في أوقات كثيرة يصل الأمر إلى مشاهدة حوادث مرورية مميتة دون التفكير في مساعدة المتضررين قبل أن يتم تصويرهم.
وحول هذا الأمر، مثل بعض الشباب موقفا مشابها لمشاهد شبه يومية عند حوادث السيارات والتي غالبا ما تشهد تصويرها من قبل المتجمهرين، أو خلافها من الحوادث الأخرى وتجاهل الحالة الحرجة للمتضرر دون إنقاذه.
وتمثل المشهد في دخول أحد الشباب إلى مقصورة إحدى المركبات المنقلبة، حيث جسد دور الميت بعد أن استعان بمؤثرات لتقوية المشهد، كاستخدام مشروب «الفيمتو» لتصوير النزيف جراء الإصابة التي لحقت به وتسببت في الوفاة، بينما يهم زميله الآخر بالتقاط صورة «سيلفي» مع الحادث، ويظهر فيها مبتسما دون مراعاة لحرمة الميت.
وتناقل ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر» الصورة، مبدين اعتراضهم على الموقف في بادئ الأمر، مؤكدين أن الشاب الذي التقط الصورة لا يملك ذرة من الإحساس والشعور الإنساني، قبل أن يعرف الجميع أن الصورة عبارة عن تمثيلية نفذها الشباب الذين سجلوا موقفا اعتراضيا لشجب مثل هذه الممارسات، وقرع رؤوس من يميلون إلى التقاط الصور للحوادث دون مراعاة لمشاعر المتوفين أو ذويهم، بعد أصبح التفكير منصبا بشكل شبه كلي على التصوير والتوثيق وتجاهل الأمر الأسمى المتمثل في إنقاذ المصاب أو الاتصال بالإسعاف، وتناقله في مواقع التواصل الاجتماعي.