طالب عدد من الكتاب والمهتمين بالإبداع بإنهاء إشكالية التكريم بعد الوفاة، وتدارك ذلك خلال حياة المبدعين، وإظهار التقدير لهم خلال حياتهم، محملين وزارة الثقافة والإعلام جزءا من المسؤولية في تكريم الأدباء، وأكدوا على أن المبدع لا ينتظر الشكر والتكريم، ولكن المجتمع بحاجة ليطلع على مآثره ويكون قدوة حية للأجيال.
ويعدّ رئيس النادي الأدبي بمنطقة نجران سعيد ال مرضمه ما أسماه بالحقيقة المُرة بأن كل شخص مبدع في مجال ما طوال سني حياته، لا يذكر بالتقدير إلا بعد أن يوافيه الأجل، أمرا مرا، يقول «الأمثلة على ذلك كثيرة، ولكني أتساءل: لماذا ﻻ‌ تدق ساعة الشكر وقت أن شاركونا الحياة، فيكون له أبلغ الأثر في تفجير طاقاتهم واستخراج مكنوناتهم، ولا يحمل تكريمهم بعد الفراق نفس الأثر».
ما يقدمه في حياته نافلة العمل الزائد، وإن مات ذهب مع الريح، بهذا يصف الشاعر عبدالعزيز الشريف التقصير في تقدير عمل المبدع، ويقول «أحيانا حتى أبناؤهم لا يتذكرونهم، مع أن الدول الحية تسعى إلى تقديم نفسها للأمم المتحضرة من خلاله تقدير المثقف الحقيقي وتاريخه وإبداعه».
فيما يرى الشاعر جابر الدبيش أن المبدعين بشكل عام هم نبتة يجب أن ترعاها الجهات المعنية بدءا من نشأتها، وحتى نضجها، ويضيف «لنا في مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع أسوة حسنة في رعية المبدعين وتكريمهم، خاصة في المجال الأدبي والإعلامي، ففي غياب مظلة ترعى وتكرم المبدعين سيظل الوضع على ما هو عليه، ولن نسمع عن تكريم المبدعين إلا بعد وفاتهم وبطريقة حبية لا تمت إلى العمل المؤسساتي بصلة».
ويضيف مقترحا بأن ما يحتاجه المبدعون باختلاف مجالاتهم هو بيت أو صندوق المبدع، يتبع لوزارة الثقافة والإعلام وعن طريقه يتم تكريم المبدعين إحياء ونشرا لإنتاجهم ورعاية أسرتهم بعد وفاتهم.
ويشير مذيع قناة العرب مفرح الشقيقي إلى أنه لا توجد خطة واضحة لتكريم المبدعين، وأن ما يحدث هو مجرد عمل عشوائي لا يليق بهم أحياء وأمواتا، ويضيف «بحت الأصوات وهي تنادي بضرورة تكريمهم في حياتهم، وأتمنى من المسؤولين إيجاد خطة استراتيجية لذلك، وليكونوا قدوة ودافعا للأجيال القادمة، وندائي لكل وزارات الوطن، ومسؤوليها بأنه يعيش بيننا اليوم رواد حملوا هذا الوطن في أرواحهم، وبذلوا من أجله الكثير إبداعا وعطاء وتفانيا، فبادروا بتكريمهم قبل أن يغرب الوقت ويرحلوا فيطويهم النسيان».

«المبدعون الحقيقيون لا يشغلهم التقدير بقدر ما يشغلهم الهم ذاته الذي يعملون عليه، ويعتبرون التكريم أمرا ثانويا، والحقيقية تكمن في مدى تأثير إنتاجهم على الشارع الاجتماعي والمنظور التاريخي، وأعتقد أن التكريم من الجهات الرسمية والاجتماعية هو محرض كبير للمبدع ليقدم ما لديه، ويحاول تجاوز من سبقوه أو مواصلة السير على نهجهم على الأقل، فالمجتمعات الإنسانية هي المجتمعات الوحيدة العاقلة التي يفترض فيها تقدير مسألة ومعنى التقدم إلى الأمام، لأن الإبداع يدفع بالحياة، وأظن خطوة تكريم المبدعين وهم على قيد الحياة واجبة من هذا المنظور».
صالح الديواني - كاتب

«في تأبين الراحل غازي القصيبي أقيمت أمسية لتخليد مآثره، وظهر أشخاص لم يكونوا متواجدين أو مكرمين له في حياته وهذا يعد قمة في التناقض، ولكن أعمال المبدع تشفع له، والمنصفون يسردون مراحل تميزه تباعا، وفي الحقيقة يحتاج أن يرى هذا في حياته وبأم عينيه لا بعد وفاته، وأطالب وزارة الثقافة والإعلام بالتحرك لاحتواء هذا التناقض بين حياة المبدع ورحيله، كما أن على الأدباء مثلا المطالبة وإصدار بيان لإنشاء رابطة تجمعهم تحت مسمى «رابطة الأدباء السعوديين» ومنها تتشكل الرؤى في صندوق الأدباء لدعم وتشجيع المبدعين أحياء وأمواتا».
علي السعلي - شاعر وإعلامي