وطني، ليس استثناء من متغيرات العالم المتلاحقة، وكل الأحداث التي تحدث وحدثت عرضتنا وتعرضنا لأزمات تلو أزمات، ومشكلات ربما تكون كبرى، وربما ترافقها انتكاسات خطيرة، وأخطرها الاقتصادية، لكن تظل إرادة مؤسسة الحكم والشعب هي التي تنتصر لأنها (إرادة)، وعندما تفتقد الأحداث والمشكلات طريقها، فإنها تركن إلى الهدوء النسبي، من هنا يأتي التخمين والتوقع بمدى قدرتها على الاستمرار بالهدوء، وهي قدرة لا يفهمها إلا العقلاء والحكماء والمحنكون في أروقة صياغة القرار.
نحن في وطني أخطأنا خطأ استراتيجياً وتاريخياً كبيراً في الإفراط بالثقة في دول وحكام وقادة لم يكونوا أهلاً لتلك الثقة الشريفة، لأنه كان من المفروض على بلادي وقيادتها ألا تعطي (الثقة) لتلك الدول والقيادات.
لأننا لم نضعها في سياقها السياسي والشعبي، بل عملنا على تقديم أرقام صغيرة ومهملة على أرقام كبيرة ومهمة للغاية وأعني وضع (الثقة) في (الشعوب) وليس أنظمتها الحاكمة، مثلما حدث لنا مع اليمن والرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح، الذي خان الأمانة وأهان الثقة.
ما أدى إلى الخلل الذي تعيشه اليمن حالياً، وهذا سيأخذ وقتاً طويلاً لتداركه وتصحيحه، وأتمنى على قيادة وطني أن تسير دولتنا على خطى قوية وواعية وصريحة، لتصل لمرادها السياسي.
وتفهم جيداً المسائل والمشكلات الماضية مع هذا النوع من الدول والقيادات والحكام المستهلكين.
وعلينا النهوض من جديد مع فكر سياسي نصنعه بعد هذه الأزمات، وفهم متطلبات القادم من الأيام لكي نسير خطوات أكثر ثقة.
إن الحالة المضطربة والقلقة والمخيفة لبعض الدول المحيطة بنا، والتي بها قدر كبير جداً من الانفعالات والغضب والانتقام، تجعلنا نلغي (الثقة) ونقدم الخوف والحذر من المجهول والتوجس من غدرهم وخداعهم.
والحال في شكله النهائي لا يستدعي الآن فتح باب الحوار أو التشاور معهم.
بل علينا إعادة النظر في الثقة التي منحت من قبلنا لتلك الدول.
أدعو إلى القيام بعملية (تصفية) و(فلترة) لكل أنواع الثقة التي منحت لتلك الدول، وإيقاف شتى أنواع المساعدات المالية التي تصرف لها.
يمكن أن يفكر بعض السياسيين بضرورة إحداث حالات استثنائية، لا أرى مبررا لاستخدام أي نوع من الاستثناءات لأي دولة خانت الثقة التي بيننا.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
الثقة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
